الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٩٩الطاهر مدخل ما ناله في الاعتبار وإن طال؟ قال: هكذا معي في هذا لما أجده عن أولي الأبصار من دليلٍ عليه بأنّه كذلك في غير موضعٍ من الآثار، إلا وأنّ في بعضه ما جاز لأن يعطى هذا حكم الفخّار لقربه منه في الصلابة الموجبة لمنع الرطوبة أن تلحقه في سرعة وهذا ما لا يدفع؛ لأنه شيءٌ ظاهرٌ لمن له أدنى فكرةٍ في ذلك.
قلت له: فإن جرى عليه الماء فأزال ما على ظاهره، وبلغ من داخله مبلغ ما ناله من النجاسة، أيطهر في مرّةٍ فيجزيه؟ قال: فحتّى يجري عليه كذلك على أكثر ما فيه ثلاثًا. وعلى قول آخر: فيجوز في المرّة لأن تكون مجزيةً له.
قلت له: فالورق من [النخل والشجر](1) تصيبه النجاسة، أيطهر إن غسل من حينه، رطبًا كان أو يابسًا أم لا؟ قال: نعم؛ هو كذلك ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن لم يغسل في الحال وبقي على ما به ساعةً أو أكثر؟ قال: فلا بدّ له من أن يترك في الماء بعد غسله مقدار ما يدخل الطاهر مدخل ما أصابه من النجاسة إلا أن يكون ما به من الرطوبة ما يدفعها أن تلج فيه، فعسى يزول ما على ظاهره بالغسل أن يطهر في الحال.
قلت له: وما كان من ثمار النخل /85/ أو الأشجار، على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم؛ إن صحّ ما عندي فيه لما أعرفه من دليلٍ عليه.
قلت له: فالبواري المعمولة من سعف النخل أو من لحاء الشجر، تصيبها النجاسة، وكذلك البسط من الأسل؟ قال: ففي الأثر ما دلّ في هذا على أنّ
(1) س: الشجر والنخل.