الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٠١قلت له: فإن طحن من قبل أن يطهر من نجاسته، ما القول فيه من صار دقيقًا؟ قال: فإن كان لما به من النجاسة في ذاتها عينٌ قائمةٌُ في ذاته مثل الدم أو العذرة، أو ما يكون من نحو هذا، فلا سبيل إلى تطهيره، اللهمّ إلا أن يقدر على إخراجها منه، وإلا فهو على فساده، ولا أعلم أنّ أحدًا يقول فيه بغيره.
قلت له: فإن كان ما أصابه مثل بولٍ أو ما أشبهه، ما الذي يخرج فيه فيجوز عليه من قولٍ؟ قال: فعسى أن يجوز فيصحّ لأن يكون من طهارته لأن يجعل في الماء فيحرّك حينئذٍ حتّى تأتي الحركة على آخره، ثمّ يترك ليرسخ في الإناء فيخرج عنه، ثمّ يعاد إليه العمل بماءٍ جديدٍ، يفعل ذلك ثلاثًا، وتلك طهارته في رأي من أجازه. وقيل: إن خبز في التنور فزال ما به لوهج النار ولم يبق فيه شيءٌ من الآثار؛ /87/ طهر فجاز أكله. وقيل: إنّ في عجنه بالماء طهره. وعلى قول آخر: فيجوز فيه لأن يكون لا طهارة له.
قلت له: فإن خبز على جمرٍ أو ضابح(1)(2) أو حصى، فالقول فيه مثل التنور أم لا؟ قال: نعم في بعض القول. وقيل بجوازه في التنور خاصّةً دون ما سواه؛ لأنّ لهب النار يقع عليه فيزيل ما فيه، ولا يصحّ عندي وجه الفرق بما يدلّ عليه بعد زوال لما(3) أصابه من الآثار على هذا الرأي.
(1) هذا في س. وفي الأصل: طائح.
(2) ضَبَحَ العُودَ بالنار، يَضْبَحُه ضَبْحاً: أَحرق شيئاً من أَعاليه. والمَضْبوحةُ: حجارة القَدّاحَةِ التي كأَنّها محترقة. والمَضْبُوحُ: حجر الحَرَّة لسواده، والضِّبْحُ الرَّمادُ. لسان العرب: مادة (ضبح).
(3) س: فالماء.