الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥وبقي الدّافع على الاختلاف في ضمانه للآخر والمدفوع له فيما بينه وبين الله، كذلك على الاختلاف، وأمّا في /92 م/ الحكم الظّاهر لماّ أحرزه كان هو الأولى به، ومن علم به أخذه على الاختلاف، أو أخذ شيئا منه بعطيّة من المدفوعة إليه؛ كان كذلك على الاختلاف أنّه يجوز له، أو يردّه على الآخر، وهذه مسألة يصحّ أن تشرح إلى(1) وجوه كثيرة، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ سعيد بن بشير الصّبحي: ما تقول رضيك الله إذا كان في المسألة قولان، ولم أعرف عدل أحدهما، فاحتجت أن أعمل في حال بأحدهما، وفي حال الآخر منهما، أيجوز لي ويسعني إذا كان ذلك ممّا يخصّني في نفسي، في غير الأحكام ومعانيها؟ أم لا يجوز ذلك، ولا يسعني إلاّ الأخذ بأحدهما في جميع الأحوال؟ عرّفني هداك الله للهدى، وجنَّبك طريق الرّدى.
إنّ القول في جميع ما ذكرت سواء، وقد جاء بذلك الأثر، والنّفس أولى بالمناصحة من سائر النّاس، وهذا عندي من الإحسان لها، ودخول المنافع عليها، وقال الله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم:6]، فقدّم النّفس مع الأمر بتحذير الجميع الأقرب فالأقرب. وقيل: إنّ تارك العدل عن بصيرة أخذ بالجور؛ فعلى المرء أن يعمل بالأعدل من الأمور فيما خصّه هو، أو خصّ غيره كان مفتيا لغيره، أو عاملا بنفسه، أو حاكمًا على رعيّته، أو إمامًا في أمّته، أو مشاورًا على حسن طريقته، وكلّه سواء، 92 س كما أنّ الحقّ كلّه واحد، والدّين واحد، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزّمر:18].
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لي.