قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٦

قلت له: وما لم يصحّ أنّه ناله شيءٌ من رطوباته، فهو على حاله من الطهارة؟ قال: هكذا معي في هذا، لا غيره من قول يجوز عليه فيصحّ فيه.

قلت له: فإن شكّ في شيءٍ منه أنّه أصابه، فتنجس أم لا؟ قال: فالشكّ ليس من أمر الدين في شيءٍ، وما لم يصحّ؛ فالطهارة به أولى، فإن صار منه على ريبةٍ فالخروج منها في مثل هذا إلى المبتلى(1)؛ فإنّه ممّا له لا ممّا عليه؛ لأنّه معني بالتنزّه على حالٍ.

قلت له: وما عجن من الطحين ممّا قد خالطه من عذرة؟ قال: فعسى أن لا يبلغ إلى تطهيره لعدم ما لمن رام تفريقها من مقداره.

قلت له: ومع هذا فيكون له ما لها من حكم؟ قال: هكذا عندي في ذلك.

قلت له: فالملقح(2) للنخل أو المحدر(3) لها إن نال شيئًا من ثمرتها بدمٍ أو بال عليه حال بياضه أو بعد اخضراره؟ قال: فإن جرى ما به على تقلّبه من حالةٍ إلى أخرى أن يطهر لزوال ما أصابه في حين، وانمحى ما له فيه من أثرٍ وعينٍ.

قلت له: وما طبخ من البسر أو البلح بماءٍ نجسٍ حتّى دخل فيه فنضج، فكيف /92/ الوجه في تطهيره يكون؟ قال: فهو أن يغسل فيجفف حتّى يزول ما قد عرض له من تلك الرطوبة فينشف ثمّ يطبخ في ماءٍ طاهرٍ، أو يترك به حتّى يبلغ منه هذا الماء مبلغ ما قد ولج به من النجاسة وكفى، فيخرج عنه وقد طهر.

(1) س: المبتدأ.

(2) س: فالملفح.

(3) الحَدْرُ: من كلّ شيء تَحْدُرُه من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ. الأَزهري: وكلّ شيء أَرسلته إِلى أَسفل فقد حَدَرْتَه حَدْراً وحُدُوراً. لسان العرب: مادة (حدر).

٥٬٩٥٢ / ٣٦٬٧٥٥