الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٠٧وعلى قول آخر: فيزاد على هذا غسلا لما يراد به من طهارته. وقيل: لا طهارة له.
قلت له: فالتمر إذا أصابه بولٌ من قبل أن يكنز، ماذا به في تطهيره بالماء يؤمر؟ قال: قد قيل: إنّه يصبّ الماء عليه حتّى يبلغ الطاهر حيث بلغ البول منه، وتلك طهارته. وقيل: لا بدّ له من عركٍ أو ما يقوم مقامه من حركةٍ، وإلا فلا يجزيه ما دونه. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون بلوغ الماء إليه وزوال ما به مجزيًا له على هذا من أمره لذهابه.
قلت له: أفلا تخبرني بما تميل إليه من هذه الآراء فتأمر به وتدلّ عليه؟ قال: بلى؛ إنّ العرك أو ما يقوم فيه بمقامه من الحركة أحوط؛ لأنّه في زوال ما به أبلغ، فالعمل به أولى لمن أمكنه في موضع السعة مع أمن الضرر(1) من أجله وبعده فالصبّ على الشيء لقربه منه في فعله، وإلا ففي بلوغ الماء إليه وإزالته بما به لما يحرى فيه عمّا زاد عليه لظهور عدله، ومن توسّع به على ما جاز له في الرأي /93/ وسعه؛ لأنّ المراد بالعرك أو ما أشبهه في غسله إخراج ما به من نجاسةٍ حتّى النقاء، وقد حصل بما دونهما من مباشرة الماء، فكيف يمنع من أن يردّه إلى ما كان به من قبله لا(2) بما زاد عليه من عركٍ أو حركةٍ في رأي من قاله، لا لشيءٍ غير ما وقع به من زواله لا غيره في ذلك.