الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١١١قلت له: وما تنجس من طرفه ظاهره لا ما زاد عليه، إلا أنّه ولج فيه الماء الذي يغسل به فبلغ(1) إليه؟ قال: ففي هذا الموضع قد قيل: إنّ طهارة ما ظهر هي طهارة ما قد استتر، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: وما عجن من التمر بماءٍ نجسٍ، ما الرأي في تطهيره؟ /96/ أفدني. قال: فهذا قد قيل فيه: إنّه لا طهارة له؛ إذ لا يمكن أن يغسل حتّى يزول ما به إلا وقد ضاع وبما دونه لا يطهر. وقيل: إنّه يفرق في الشمس من بعد وقته(2) قدر ما يبلغ إليه من داخله مع الريح فيترك حتّى يزول ما به من رطوبة النجاسة، وتلك طهارته. وعلى قول آخر: فيجوز فيهما لأن يطهر على هذا بكلّ منهما على حدّه إلا أنّ ما قبله في رأي من أجازه بغير الماء أكثر.
قلت له: فالدبس أو العسل أو السكر تموت فيه الفأرة، ما الذي يجوز فيه؟ قال: فيلقى من الجامد هي وما حولها، وينتفع بما يبقى، ويفسد المائع فيراق.
قلت له: فإن أصابه بولٌ أو ماءٌ نجسٌ فولج به؟ قال: فأخشى أن لا يمكن طهارته بالماء؛ لأنّه ينحل به فلا يقدر على إخراج ما فيه من هذين لشدّة المزاج الموجب في كونه لعسر العلاج على من رام التفرقة بينهما، وعلى هذا فأين موضع الطهارة له تكون أنّي لا أراه فأدلّ عليه، اللهمّ إلا أن يخرج فيه ما في الدقيق من قولٍ في رأيٍ أنّه إذا عجن بالماء طهر، فعسى أن يجوز لأن يلحقه ما به من معنى في ذلك.