الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦وقال في جوابها الشّيخ ناصر بن خميس: الأحسن عندنا تحرِّي العدل منهما، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ العالم ناصر بن أبي نبهان من مسألة له كبيرة قال فيها: فلا عذر لمن بلغته الحجّة التي لا يسعه جهلها بعد(1)، ولا بجهل من حجّة العقل والسّماع، وبخاطر البال مهما عقل ذلك، فما كان تقوم به الحجّة من العقل قامت به الحجّة من العقل وغيره، وما كان لا تقوم به الحجّة إلاّ بالسّماع، ولكن وجد علم ذلك في نفسه، وكان ممّا تقوم به الحجّة من كلّ من عبّر له؛ كان ذلك حجّة عليه، ومتى نزلت فريضة التّعبّد قامت عليه الحجّة بِكلّ معبّر يعبّر له، وإن كان ممّا لم تلزمه في حينه ذلك، لم تقم الحجّة عليه إلاّ بعلمه من نفسه، أو بفتوى عالم تقوم به الحجّة فيما يسع جهله من الدِّين، ولكنّه لا بإجماع؛ ففيه بعض من قول: إنّه لا تقوم الحجّة في الدِّين ممّا يسع جهله إلاّ بِعلم المرء بنفسه فيما لا يصحّ له إنكاره؛ لصحّتِه معه من دِين الله تعالى، ممّا لم يلزمه العمل له، ومتى حضر وقته وكان ممّا يفوت، وكان يحفظ تلك العبارة لزمته من كلّ من كان قد عبّر له ذلك. وإن كان ممّا يمكن تأخيره؛ لزمه حين يحضر ويخاف فواته، ولو كان عند موته، وكذلك فيما هو قد فعله ممّا لا /93 م/ يجوز له أن يفعله؛ لم يجز له إلاّ أن يتركه، ويكون كلّ من عبّر له هو حجّة عليه. وإن كان قد تركه لم يكن عليه حجّة فيما قد فعله وتركه، إلاّ بالعالم الحجّة في الفتوى في أكثر القول، ويكون عليه حجّة كلّ من قد عبّر له، إذا باشر فعله كان مقطوع العذر، وما لزمه من التّوبة إذا كان في نيّته أنّه لا يريد أن يعود عليه؛ فهو
(1) هكذا في الأصل. وهذا النصّ من زيادات الأصل على النّسختين: ث، ج. ولعلّه: بِعلم.