الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١١٩قلت له: فإن جاز في مرّةٍ، أليس من بعدها ليطهر فيؤكل أم لا؟ قال: نعم؛ على رأيٍ إن كان لا مضرّة في غسله. وعلى قول آخر: فيجوز من بعد أن يخرج عنه الماء لأن يطهر فلا يمنع من جواز أكله إن صحّ ما عنّ لي فيه من قياسٍ له بمثله.
قلت له: فالطبخ له بالماء في حكمه يقوم في زوال ما به مقام السقي له في أمه أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّ الطبخ في زوال ما به إن لم يكن أبلغ من شربه لما تمده بعروقها وأقوى، فليس هو أهون في بلوغه منه مبلغ النجاسة ولا أوهى؛ لأنّ ما به يطبخ من الماء يصبّ في هذا فيخرج عنه وفي ذاك يبقى.
قلت له: وما كان من علاجه بطهارته فكله إنّما يخرج على قول من /104/ يفسده بما يشربه من النجاسة لما به يراد من إخراجه أم لا؟ قال: نعم؛ هو كذلك لما في رأيه من فساده، لا على ما خالفه فإنّه غير محتاجٍ في قول من لا ينجسه إلى علاج [إذ هو](1) في قوله طاهر، فأنّى يصحّ فيه كون ثبوته لمعنى على قياده، إنّي لا أعرفه فأدلّ على ذلك.
قلت له: وما لم يكن في نباته بها، ولكن في قربها وما به تسقى من الماء يأتي عليها؟ قال: فعسى أن يكون له ما في موضعه من حكم إلا أن يكون نجسًا في الإجماع، أو على رأي من قاله في موضع الرأي، فإنّه على قياده ولا بدّ وأن يختلف في طهارته وفساده.
قلت له: وما تنجس من النيل أو ما أشبهه من شيءٍ في التمثيل، فكيف الوجه يكون في غسله حتّى يطهر لزوال ما به فيرجع إلى أصله الذي كان عليه
(1) س: أهو.