الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٢١قلت له: وما تنجس من القطن، ماذا يعمل به لزوال ما أصابه؟ قال: فيطهر حتّى يزول عنه من نجاسةٍ، وقد طهر فكفى في ردّه إلى ما كان عليه من قبله، ولا أعلم أنّ أحدًا يخالف إلى غيره في علمه ولا في جهله.
قلت له: فإن غزل بما فيه من نجاسةٍ، فالقول فيه كذلك من بعد أن يغسل؟ قال: هكذا معي في هذا يخرج على أصحّ ما فيه من قولٍ.
قلت له: فإن تنجس من بعد أن صار غزلا؟ قال: فأولى ما بهذه أن يكون مثل الأولى، وإن قيل فيه بأنّه لا يطهر؛ فإنّي لا أراه قولا فأدلّ عليه.
قلت له: وما صبغ من الغزل أو الثياب بشيءٍ من الأصباغ النجسة، فالقول(1) فيه كما في النيل، أو بينهما فرقٌ في العدل؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري(2) في هذا إلا أنّه كذلك لعدم فرق ما بين ذلك.
قلت له: وتطهير الثياب القذرة من النجاسة لازمٌ على من بلغ فعقل في الحال من النساء أو الرجال أم لا؟ قال: لا أعرفه لازمًا على أحدٍ من الناس إلا بما يوجبه فيمنع من أن يقضى(3) في مثله من اللباس لمعنى ما به في حاله من الأنجاس، نحو الصلاة وما أشبهها في المعنى من شيءٍ يشترط فيه لأدائه به أن يكون طاهرًا في موضع القدرة عليه لمن أمكنه في ليله، أو في نهار يومه، وإلا فهو كذلك في لزومه، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.