قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

توبة له مع قلّة علمه، ولا يكون عليه فيه حجّة بعد ذلك كلّ من عبّر له. وإن كان في نيّته ليعود، كان على الاختلاف في قيام الحجّة عليه من العالم؛ لجواز الاختلاف أنّه يهلك بنيّة إرادة الفعل ما لم يفعل أم لا. وإذا كان الاختلاف في الدِّين في قيام الحجّة فيما لم يلزم فعله إلاّ أن يقرأ له فيه آية من القرآن مصرّحة لم يجز له أن ينكر القرآن، ولا ما صرّحت به. وأمّا ما هو من غير الدّين، ولا ممّا يجوز فيه الرّأي مثل المستحبّ والمندوب والمكروه والوسائل والمباح؛ فهذا ممّا لا تقوم الحجّة به لقطع العذر بلا اختلاف. وأمّا ما يجوز فيه الرّأي ورأى الأصحّ، وكان الأزهد له في العمل بالأهزل؛ جاز له العمل بالأهزل، وجاز له أن يعمل في نفسه بالأزهد له. وإن رأى فيه رخصة، ورأى أنّ الأعدل غير ذلك، ولكن رأى لغيره رخصة؛ جاز له أن يعمل فيما بينه وبين الله بالأعدل، وإن ترخّص فلا لوم عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: 93 س «إنّ الله يحبّ من يأخذ برخصه عند الحاجة إليها كما يحبّ الأحزم»(1). وإن كان فيما بينه وبين النّاس فإن كان رأى الأعدل أنّه يلزمه ذلك الحقّ كان عليه أن يؤدّيه، وإن كان قد وجد الاختلاف في ذلك، ولكنيّ لا أقول: إنّ عليه بدينونة، وإذا لم يكن بدينونة وظنّ أنه يجوز له أن يترخّص، لم أحكم عليه بهلاكه، ما لم يحكم عليه حاكم يلزمه حكمه في المختلف فيه، وإن كان يرى أنّه عليه بالعلم لا بالظّنّ ولم ير غيره، ولم يؤدّه على قلّة المبالاة؛ لم أقل بنجاته، والله المتولّي حسابه، إلاّ أن يكون حاكما لم يجز له أن يحكم بذلك. وإن [لم حكم](2) مخالفا لم أقدر أن أقول بنجاته. وإن حكم

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «إنّ الله يُحبّ أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه».

(2) هكذا في الأصل. ولعله: حكم.