الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٢٧دونهنّ من واحدةٍ أو اثنتين فالرأي فيه، وما كان من أنواع ما له عينٌ فالثلاث في تطهيره مجزية له إن زال بهن، وإلا فلا بدّ من زواله بما زاد عليهن من عركٍ في صبٍّ، أو ما يقوم مقامهما في ذلك.
قلت له: فإن /112/ طهره في ماءٍ جارٍ أو ما أشبهه فعركه بذلك؟ قال: فإذا زال ما به؛ طهر، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن حرّكه في هذا الماء ثلاثًا أو ما زاد حتّى زال ما به فلم يعركه؟ قال: فإذا كان لما أتاه من هذا به من كلّ حركة ما يقوم فيه في(1) كلّ مرّة مقام عركة؛ أجزاه، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن لم يعركه فيه، بل تركه حتّى زال ما به من غير أن يحرّكه؟ قال: فإن كان لما تركه فيه من الحركة ما يقوم في زوالها مقام العرك؛ جاز لأن يصحّ له، وإلا فلا يجزيه لطهارته. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون لزوال ما به من نجاسةٍ على هذا بالماء مجزيًا له.
قلت له: فالقرص(2) له والدلك والعصر والرص(3) يقوم في غسله مع زوال ما به مقام العرك أم لا؟ قال: نعم؛ قد قيل هذا، وهو كذلك، ولا أعلم أنّ أحدًا يقول بغير ذلك.
(1) س: من.
(2) س: فالفرص. المُقَرَّصُ: المُقَطَّع المأْخوذ بين شيئين، وقد قَرَصَه وقَرّصَه، وفي الحديث: "أَنّ امرأَة سأَلَته عن دم الحيضُ يُصِيبُ الثوب فقال: قَرِّصِيه بالماء"؛ أَي: قَطِّعِيه به، ويروى: "اقْرُصِيه بماء"؛ أَي: اغسليه بأَطراف أَصابعك، وفي حديث آخر: "حُتِّيه بضِلَعٍ، واقْرُصيه بماء وسدر"، القَرْصُ: الدَّلْكُ بأَطراف الأَصابع والأَظفارِ مع صبّ الماء عليه حتّى يذهب أَثره، والتقْرِيصُ مثله؛ قال: قَرَصْتُه وقَرّصْتُه وهو أَبلغ في غَسْل الدم من غسله بجميع اليد. لسن العرب: مادة (قرص).
(3) هذا في س. وفي الأصل: الرض. ورَصّصَه ورَصْرَصَه: أَحْكَمَه وجَمَعه، وضمّ بعضَه إِلى بعض، وكلُّ ما أُحْكِمَ وضُمَّ فقد رُصَّ. لسان العرب: مادة (رصص).