قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٠

طهر، وإن كان الماء بعد يتغير فلا يخرج صافيًا لما به من الصبغ يتكدر. وقيل: يغسل حتّى يخرج الماء صافيًا فيلبس، ولا يصلّى به أبدًا.

قلت له: فإن كان الصبغ أحمر وما أصابه فينجس به دمٌ، فالقول فيه على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك؛ لأنّه مطلق في ذلك.

قلت له: فإن كان ثوبه مع حمرته طاهرًا فعارضه شيءٌ من الدم، ما الذي يدلّ في غسله على زواله؟ قال: الله أعلم بما فيه من قولٍ يدلّ عليه، وأنا لا أعلم بما به يستدلّ على معرفة زواله باليقين بما بينهما من مشابهةٍ في العين، فإن طهر فبولغ في عركه مقدار ما لا يبقى أن لو كان منفردًا فيطهر من قد بلي به في حينه إلى أن أراده به من زوال عينه، فعسى أن يجوز فيه لأن يطهر؛ لأنّه في معنى ما قد عارضه من صبغ نجس بشيءٍ من ذلك، ولعلّي أن أقول بأنّه كذلك لعدم فرق ما بينهما إن صحّ ما ظهر لي /115/ في ذلك.

قلت له: فإن أخبره أحدٌ أنّ في ثوبه دمًا، أو ما يكون من نجاسةٍ، أيلزمه(1) في الواحد أن يقبل خبره في مثل هذا فيصدقه، ثقةً كان أو لا؟ قال: نعم، في رأي من يقول: إنّ الثقة في مثل هذا حجّةٌ، وعلى العكس من هذا في قولٍ آخر، وما دونه فليس من الحجّة في شيءٍ على حالٍ في الحكم، إلا أنّ الذي أحبّه في موضع الاطمئنانة لما قد عرفه من صدقه أن يقبله من غير أن يوجبه، ما لم تقم عليه به الحجّة التي ليس له أن يردّها في الإجماع على رأيٍ في موضع جواز النزاع.

(1) س: يلزمه.

٥٬٩٧٦ / ٣٦٬٧٥٥