الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨بالعدل، وكان ممّا يلزم حكمه في المختلف فيه كان عليه ذلك، ولا يجوز له الخلاف على حال. وإن كان الحقّ له على غيره على الاختلاف، ويرى أنّ ذلك له في أكثر القول، لم يجز له أن ينتصر لأخذ حقّه على الاختلاف. ولو عرف أنّ ذلك معه أنّ القول بأنّ عليه له أقوى، وإن انتصر لم أقل بهلاكه. وأمّا إن كان يرى أنّ الأعدل ليس له؛ لم يجز له أن ينتصر في أخذ حقّه. وإن أخذه على غير الرضا لم أقل بنجاته، إذا رأى أنّ ذلك لا يجوز له. وإن رأى أنّ ذلك يجوز له؛ لم أقل بهلاكه، هذا في الرّأي. وإن كان قد سبق في الشّيء نهي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه حرام، /94 م/ وكان ممّا يجوز فيه الاختلاف أنّه نهي تحريم أو تحليل، ورأى أنّه نهي أدب لا تحريم؛ جاز لنفسه أن يعمل بالأفضل دون الأعدل، وأمّا فيما بينه وبين النّاس فإن أفسد ذلك لظنّه أنّه يجوز له؛ لم يجز له ذلك، ولكن إن لم يسلّم ضمان ذلك؛ لم أقل بهلاكه. وأمّا إن كان غير عالم بالآراء ولا بالأصحّ؛ فقيل: إنّ عليه أن يسأل العلماء، ولكن إذا لم يسأل وعمل بوجه سمع به أنّه يجوز له، أو لم يسمع ولكنّه ظنّ جوازه، ولم يجز له ذلك العالم، فلم يرد أن يعمل بقوله، إلاّ ما أراده في نفسه؛ فقيل: إنّه لا يهلك ما لم يخرج إلى الباطل المحض.
واعلم أنّ العلماء غالبهم لم يفضّلوا(1) هذا هكذا، ولكن لا يصحّ إلاّ على هذا بوجوه: أحدها: من قولهم: إنّه لا يجوز له أن يدِين بِرأي؛ ولقولهم هذا معنيان؛ إمّا أنّه لا يجوز له أن يَدين به، أي إذا أحد عمل بخلافه، وإلاّ فهو لازم عليه في نفسه بدينونة، ما دام يراه هو الأعدل؛ فيكون قد جاز له أن يدين
(1) هكذا في الأصل. وهذا النصّ من زيادات الأصل على النّسختين: ث، ج. ولعلّه: يفصّلوا.