الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٣٥قلت له: فإن أعار أحدًا ثوبًا ثمّ ردّه فأخبره أنّه نجسٌ، أيلزمه أن يصدقه أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنّه ليس عليه من تصديقه شيءٌ ما لم يصحّ معه، إلا أن يكون ثقةً فيجوز لأن يختلف في لزومه له فيما عندي إن صحّ. وعن بعض: إنّه من حبّه له أن يصدقه، وإن لم يكن ثقةً، وما أحسن معنى ما فيه من الاحتياط لمن أمكنه في موضع السعة فقدر عليه.
قلت له: فإن قال له: إنّه قد تنجس أو أنّه نجسه، أكلّه سواء أم لا؟ قال: فعسى في مثل هذا من المقال أن لا يكون فيه ما يدلّ على أنّه نجسٌ في الحال؛ لأنّه يقتضي في الأمرين كون الماضي من الأفعال، فيمكن على قياده أن يكون قد طهر من بعد [حتّى زال ما به فطهر](1)؛ إذ ليس فيه ما يدلّ على أنّه باقٍ على فساده؛ لتجرّده من القرائن الدالّة على الآن الذي حضره من الزمان، مع ما في دعواه لما قد فعله به من قولٍ أنّها لا تقبل(2) ما لم يصحّ إلا فيما يلزمه في نقصانه لما به يكون من العرك، أو ما أشبهه حين يغسل، فإنّه فيما عندي لا بدّ من ضمانه، فإن صحّ في الحقّ ما قد أبديته من الفرق، وإلا /120/ فالرجوع إلى ما فيه من قولٍ في الأثر أولى ما به [لما بي](3) من وهنٍ في النظر.
قلت له: فهلا يجوز في قول الثقة أنّه قد تنجس في حينه أو أنّه نجسٌ(4) في حاله الذي هو فيه، أو ما أشبهه أن يقبل فيكون لعدم جواز إمكان طهارته في