الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٣٦الحال نجسًا أم لا؟ قال: بلى، إنّ هذا ممّا يجوز على قول من يجعله(1) حجّةً في مثله إن صحّ ما فيه أرى في موضع جواز صدقه ما لم يصحّ كذبه، لا على رأي من يقول إنّه ليس بحجّةٍ في قوله، فإنّه يدلّ على أنّه لا يلزم(2) قبوله.
قلت له: فغير الثقة لا يقبل قوله فيه أنّه نجسٌ لما به أصابه فنجسه على حالٍ أبدًا، أفلا يكون حجّةً عليه؟ قال: نعم، إلا أن يزول الريبة من قلبه(3)، ولا شكّ في صدقه، ولا يتّهمه أن يقول فيما لا يعلمه في موضع جهله بمعرفة حقّه، فعسى أن يقبل، فيجوز لأن يكون حجّةً في مثله، وعلى العكس من هذا في قولٍ آخر؛ لأنّه من دعوى فعله.
قلت له: فإن استعار من أحدٍ ثوبًا فصلّى به، ثمّ أخبره من بعد أنّه نجسٌ، أيلزمه أن يقبل قوله(4)، كان ثقةً أو لا؟ قال: نعم، قد قيل: إنّ عليه قبوله ما لم يتّهمه بالكذب في قوله، إلا أن يكون أخذه منه ليصلّي به فإنّه لا يلزمه من بعد أن يقبله فيما مضى، وإن كان ثقةً، ولعلّي أن أقول في لزوم قبوله من الثقة على رأي أن لا يبعد على حالٍ؛ إذ لا يجوز عليه /121/ التهمة في قوله، وإن سلّمه إليه ليصلّي به فقد يحتمل أن ينسى ما به في حاله، ثمّ يذكره من بعد، وهذا ما لا شكّ فيه.