قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٨

نجسٍ على الحقيقة، فاعرفه من قوله في معتبره ما أعلمه وأصحّ ما كان من أثره.

قلت له: فالصبي في هذا مثل البالغ أم لا؟ قال: قيل فيه: إنّه لا تعبّد عليه، فهو على ما به من حكم النجاسة حتّى يصحّ طهارته. وعلى قول آخر: فيجوز من بعد غيبته مقدار ما فيه يمكن أن يغسل فيطهر أن يكون له ما للبالغ من جواز الطهارة ما لم يصحّ أنّه بعد على ما به من النجاسة في ثوبه أو في بدنه.

قلت له: فالبالغ من أهل القبلة، إذا كان لا يتّقي النجاسة، ولا يبالي بما يصيبه منها، هل له أن يصلّي بثوبه الذي يكون به من لباسه أم لا؟ قال: فهذا في موضع الريبة لما جاز عليه من التهمة، فلا يصلّي به ما لم تصحّ معه طهارته بحكمٍ أو اطمئنانةٍ، إلا أن لا يقدر على غيره ممّا لا شكّ فيه، فإن صلّى به لا من ضرورةٍ إليه، لم أقل بفسادها عليه ما لم يصحّ معه أنّه نجسٌ على حالٍ؛ لأنّ لأهل القبلة حكم الطهارة في الأصل حتّى يصحّ زوالها، ولا نعلم أنّه يختلف في هذا من قول أهل العدل.

قلت له: وبالجملة في الطاهر والنجس لغيره؛ إنّ كلّ واحدٍ منهما على أصله من الطهارة أو النجاسة في الحكم حتّى يصحّ فيه كون نقله بما لا يجوز أن يدفع؟ قال: هكذا القول فيهما، /123/ وما عداه من رأيٍ في إباحةٍ أو منعٍ، في طهارةٍ أو نجاسةٍ، جاز عليهما، لخارج(1) على معنى الاطمئنانة من إجازة في قربها، أو من الشيء أو بعدها، حتّى تغلب على ما له من حكمٍ في الأصل؛ والله أعلم، فينظر في جميع ما في هذا الفصل، ولا يؤخذ منه إلا بالعدل، والسلام على من اتّبع الهدى.

(1) س: فخارج.

٥٬٩٨٤ / ٣٦٬٧٥٥