قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٩

يجمع بينهما لغير أمرٍ جامعٍ لهما أم جاز لغير علّة الأنفس الدعوى، لا(1) عن أدلّة توجبها في كثرةٍ ولا قلّةٍ، إنّي لا أرى هذا فلا أعرفه إلا في غاية البعد عن مقاصد الرشد لعدم ما له من برهانٍ يدلّ عليه في أحكامها، فإن كان لرأي من يقول، من يقول بحرامها، فليس الأمر على ما يظنّه من لا علم له، وأن تصوره وهما؛ إذ ليس في هذا من دعواه ما يدلّ على نجاستها، وأنّ كل نجسٍ حرامٌ فلا عكس؛ إذ قد يكون من الحرام ما ليس بنجسٍ في دين الإسلام، ولا شكّ ولا لبس ولا قول في هذه /144/ القهوة، إلا أنّها من حبّ بنّيّ حلال، قلي فسحق فطبخ بماءٍ زلالٍ، فصار نوع حساءٍ مقليٍ على حالٍ لا سكر فيه قطّ، ولا ضرر، فكيف يجوز على هذا من أمره أن يقضي عليه بالنجاسة فيمنع من جواز شربه مع عدم سكره، أو ما دونه من كون ضرره أنّ هذا الأظهر من أن يخفى على من له أدنى فكرة في عقله بأنّه بعد على أصله في طهارته وحلّه، لعدم ما دلّ على نقله إلى ما ادّعاه عمّا كان عليه من قبله، بل لو جاز عليه لجرى في مثله، ولا نعلم أنّ أحدًا يقوله في جهله، ولا في علمه لظهور بطله، أو يجوز أن يخصّ عن غيره من جملة ما أشبهه من أنواعٍ لغير مخصص، وليس كذلك؛ لأنّ ما أشبهه الشيء فهو مثله بإجماعٍ، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: ورؤوس البصل، إذا قلعت وأصابتها نجاسةٌ، ومكثت فيها إلى أن يبست، هل يجزي أن يغسل غسل النجاسة، وتطهر من حينها أم يحتاج إلى توزيق؟ عرّفني صفة غسلها يرحمك الله.

(1) س: إلا.

٦٬٠٠٥ / ٣٦٬٧٥٥