الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٤الباب السادس في تطهير النجاسات بغير الماء
ومن كتاب المصنّف: اختلف أصحابنا في تطهير النجاسة /149/ بغير الماء؛ فقيل عن الربيع قال: إنّ اللبن والخلّ يزيلان النجاسة، ولا يجزي الوضوء بهما ويتيمّم. وقال بشير: من غسل دمًا من ثوبٍ ببزاقٍ حتّى يسيل على الأرض مثل ما لو غسله بالماء؛ إنّه يجزيه، وشبه النجاسات بالدم في هذا المعنى، وكذلك إن غسل بالدهن أو بالخلّ أو باللبن أو بالنبيذ؛ إنّه مجزٍ.
قال أبو الحواري: حفظنا قولا أنّ النجاسة لا يطهرها إلا الماء، ولو كان من الندى.
وقال أبو محمّد فيما وجدته(1) عن بشير: إنّها تزول بالماء المستعمل وغيره مثل الشوران وماء الورد واللبن والخلّ، وجميع الأدهان، إلا أنّ بشيرًا لم يساعده أحدٌ من الفقهاء على هذا القول، وقالوا: إنّ النجاسة لا تزول إلا بالماء المطلق، وكان يعجبه هذا القول الأخير.
وعن أبي محمّد في بعض الكتب: إنّ غسل الثوب من النجاسة بماء الورد والريق جائزٌ. ومنه أيضًا: إنّ الخلّ يطهر الثياب من النجاسات، وكذلك ماء الورد، ولا يطهر به للصلاة، وإذا وجد الماء غسل الثوب من الخلّ، وأمّا ماء الورد؛ فليس عليه أن يغسله ثانيةً، وهو طهارته، والله أعلم باختلاف هذه الأقاويل فيه(2).