الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٧١معنى التنزّه، على غير معنى اللزوم في غسله، لترويح القلب بالطهارة له، وذلك إبراءً للنفس من الاختلاجات الشكّيّة، لا سيما عند الرجحان فيه إلى جانب الاستيحاش منه به عند المكنة والأمن على النفس أو الدين من إدخال المضرّة عليهما، أو على أحدهما، أوالتلبيس بالوسوسة من الشيطان، أو فوت ما هو أفضل منه(1) من الأشياء التي لا يستطيع إدراكها بعد فوتها إن فاتته حال اشتغاله بالغسل له، وإذا كان هذا أو أحده أو ما أشبهه؛ فالأخذ فيه بالحكم لدرك الفضيلة ممّا هي أفضل منه أولى، بل الفرض ترك ما يدخل المضرّة عليه، أو يخاف منه تولّدها بسبب القيام به بلا فائدةٍ ولا نفعٍ يدخله على نفسه أو دينه من جلبٍ أو دفعٍ، وليس للإنسان أن يسعى في صلاح نفسه بفساد دينه جزمًا على حال وبكلّ حالٍ وفي كلّ حالٍ، وليس له الامتثال للشيطان في أمره، ولا المتابعة على وساوسه، بل المجانبة له في ذلك فرضٌ في الكتاب على كلّ مكلّفٍ، ولينظر المبتلى بذلك باجتهادٍ منه في هذا، فإنّه محلّ النظر، وليحذر من تلبيسات /156/ الشيطان بالوساوس في ذلك، وفي جميع الأمور، وليعرض عن تدقيق النظر فيه إن خاف الوساوس في ذلك، أو كان بها مبتلًى، ويتوسّع فيه بالحكم ليدرك قطع مادّة الوسوسة عن نفسه بالحكم حتّى يصحّ معه أنّه دمٌ.
وإذا صحّ معه أنّه دمٌ، ولكن لم يعلم ما هو، من الدماء المسفوحة أو لا؟ فالقول فيه في بعض القول: إنّه طاهرٌ لطهارة الثوب إذا كان من قبل(2) طاهرًا؛