قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٧٢

لأنّه في الحكم على طهارته حتّى يصحّ تنجسه(1)، وتنجيس الطاهر بالمشكوك في نجاسته لا يصحّ؛ لأنّ الدماء فيها ما هو طاهرٌ، وفيها النجس بالإجماع، وفيها المختلف فيه، ولم يكن هذا منفردًا بنفسه عن غيره من الطاهرات، فيكون بمعنى الاتفاق حجرًا محجورًا حتّى يصحّ وجه حلاله.

وإذا كان كذلك يخرج القول في الثوب على هذا القول فكأنّها طهارة الثوب في الأصل اقتضت طهارته لما لم يصحّ على الصحيح تنجيسه لموضع الاحتمال فيه بمعنى الالتباس في جنسه لمّا لم يكن في الحقّ كلّ الدماء نجس(2) حرام، وهذا على بعض القول. وقيل: إنّه نجسٌ، ولكنّه لا يحكم فيه ولا عليه بأنّه مسفوحٌ، ولا أنّه غير مسفوحٍ.

وقد كان الشيخ أبو المنذر بشير بن محمّد /157/ بن محبوب ? يغسله ويأمر بغسله من غير أن يحكم فيه بأنّه مسفوح ولا غيره، ويقول: إنّ من حكم فيه بأيّهما فهو مخطئٌ على حسب ما يوجد أنّه عنه، وكأنّه حسنٌ من الأقاويل قويّ في النظر الحكم بتنجيسه مع التوقّف عن القطع فيه بأحدهما؛ لأنّه دمٌ، والدم نجسٌ حرامٌ في أصله، إلا ما صحّ على الصحيح أنّه من ضروب الحلال الطاهر منها، و [إذا كان](3) أصله عند انفراده نجسًا حتّى يصحّ طهارته، فكيف لا ينجس ما وقع عليه ولم تصحّ طهارته؟! فكأنّه نجسٌ ومنجس لما أصاب من الأشياء التي تنجس بوقوعه عليها من الطاهرات كلّها، لكنّها(4)

(1) س: تنجيسه.

(2) س: نجسة.

(3) هذا في س. وفي الأصل: إن.

(4) س: لكنه.

٦٬٠١٨ / ٣٦٬٧٥٥