الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٣القطع على جنسه والحكم فيه بأنّه مسفوحٌ أو غير مسفوحٍ غيبٌ لا يدرى على الصحيح أنّه كذلك صحيحٌ أم لا؛ لأنّه مجهولٌ، وحكم الجهل به لازمٌ لعدم المعرفة به أنّه من الطاهر الحلال، أو أنّه من النجس الحرام، أو المختلف فيه بالحقّ في الرأي؛ لأنّه يحتمل أن يكون في الأصل فيما غاب من علمه مسفوحًا ويحتمل أن يكون غير مسفوحٍ.
وكيف الوجه في البلوغ إلى معرفته تمييزًا له منهما مع الجهل به؟ كلا؛ إنّ القطع فيه بأحدهما والتسمية له، /158/ والحكم فيه بأحدهما لمحض من الظن في النظر من غير علمٍ تنتفي في الحقّ به حقيقة الشكّ، فلذلك(1) نميل بالقول في هذا القول إلى استحسانه وتقويته لقوّة الحجّة له، وفيه ومنه لتعارض الاحتمالات وتكافئها، وإذا تكافأت الحجج في شيءٍ من الأمور؛ أشكل حالها لتساويها فيها. والمشكل أولى به الوقوف ما دام على حال الإشكال، وهذا كذلك في التخصيص في الحكم فيه بأحدهما لا في تنجيسه؛ لأنّ الدم حرامٌ، إلا ما صحّ حلاله ونجس، إلا ما صحّ أنّه طاهرٌ، وهذا ما لا نعلم فيه بين المسلمين من القول بالرأي اختلافًا.
وفي قول ثالث: إنّه يكون على الأغلب من أمره في ذلك الوقت من الدماء، وهذا حسنٌ من الآراء أيضًا، وإذا ثبت هذا القول وصحّ، فكأنّه يختلف الأغلب عليها باختلاف الأحوال والأعمال والمكان والزمان، ويشبه أن يكون خروجه على معنى الاطمئنانة لا الحكم؛ لتعذّر الوقوف على حقيقته، إذ لو صحّ جنسه وعلم، لما جاز هذا الاختلاف مع زوال الإشكال فيه باليقين في أمره،
(1) س: فذلك.