الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٧١الباب التاسع فيمن أفتاه عالم بما يخالف الحقّ وعمل به هل يهلك، وهل تنفعه الدّينونة بالسّؤال؟
من جواب الشّيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي: وإذا عمل الإنسانُ بما يجده في الأثر، هل يلزمه، ويجوز له أن يدين لله بالسّؤال عمّا يلزمه فيه؟ أم لا يسعه أن يلزم نفسه في ذلك دينونة، وتكفيه الدّينونة في الجملة، والتّوبة من جميع ركوب ما لا يسعه ركوبه، وترك ما لا يجوز له تركه أم لا؟ عرّفْنا سيّدنا رضيك الله بمعاني جميع ذلك مأجورًا.
الجواب: لا يجوز له أن يَدين بالسّؤال في موضع لا يلزمه السّؤال بالدّينونة؛ لأنّه ليس له أن يَدين بما هو لازم له في رأي، ولا يلزمه في رأي آخر، ولا يجوز له أن يجيز الرّأي فيما لا يجوز 95 س فيه الرّأي، واعتقاد المرء في الجملة أنّ كلّ ما يلزمه السّؤال عنه بالدّينونة، فهو دائن بالسّؤال عنه، وأنّه لا يعمل باطلا صحّ معه أنّه باطل، ولا يترك أداء حقّ صحّ معه أنّ عليه أداءه؛ كاف(1) له ما لم يدن بشيء لا يجوز له أن يدين به؛ فلا ينفعه اعتقاد الجملة؛ لأنّه بالدّينونة به أخرجه من اعتقاده في الجملة، وعليه اعتقاد السّؤال فيه بعينه، وترك الدّينونة فيه إن كان ممّا لا تقوم به الحجّة إلاّ بالسماع.
وهكذا القول في إجازة الرّأي في الدِّين الذي لا يجوز فيه الاختلاف، وإن كان ممّا تقوم به الحجّة من العقل بمجرَّد خاطر البال به، كتوحيد الله تعالى، متى
(1) ج: كان.