قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

عرف المعنى، لم ينفعه اعتقاد السّؤال في خلافه الحقّ، دان به أو لم يدن به. وإن كان ممّا تقوم به الحجّة من العقل بعد السّماع؛ فهو الوجه الذي نظرنا فيه نظرًا خالفْنا فيه الأكثر في جوابنا الذي سمّيناه "الحقّ اليقين"؛ وذلك قبل أن تقوم عليه الحجّة بالسّماع؛ فتقوم عليه الحجّة من العقل بعد ذلك؛ فإذا قامت عليه الحجّة بالسّماع قامت عليه الحجّة من العقل، ولم ينفعه اعتقاد السّؤال بخلافه الحقّ، والتّوبة في الجملة تكفي ما لم يأت بما ذكرناه، أو يخالف الحقّ مرتكبا لِما يَدين بتحريمه، ويصرَّ على ذلك؛ فلا تنفعه التّوبة في الجملة، مع إصراره على فعل لا يسعه فعله متعمّدًا /96 م/ على انتهاكه، كما لا ينفع المستحلّ لِما لا يسعه على ما مرّ بيانه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ومن عمل بشيء مخالف للحقّ على اجتهاد منه، فأخطأ الصّواب، وهو دائن لله في الجملة بالتّوبة من جميع ما خالف فيه الحقّ، ومات على ذلك غير مُقلعٍ عنه بعينه، هل ترجى له السّلامة عند الله أم لا؟

الجواب: قد شرحنا في هذا المعنى في جواب مسألة سمّيناه: "الحقّ اليقين"، وفي جواب هذه المسألة التي قبل هذه، ما يدلّ على جواب هذه المسألة أيضًا، أنه قد قيل: إذا كان ممّا لا تقوم به الحجّة، إلاّ بالسّماع، وخالف فيه الحقّ، وهو ممّا لا يجوز فيه الاختلاف، وفي نفسه أنّ الحقّ كذلك؛ أنّه ترجى له(1) السّلامة في بعض قول المسلمين، وأطال الشّرح في هذه المسألة صاحب كتاب "الدّليل(2)

(1) زيادة من ث، ج.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الدّلائل.