قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٧٥

بيّنت لك؛ إذ لا نعلم صفةً عن أحدٍ من المسلمين توجب العلم بالفرق في دم البعوض من غيره عقلاً ولا نقلاً.

كلا؛ ولا أعلم أنّه يبين لي من فور العقل ذلك، بل لا يشبه أن يخرج هذا القول على الصحيح في الإطلاق في ثبوته في كلّ حالٍ، وبكلّ حالٍ، وكأنّه قائل هذا يرفع عن الشيخ أبي زياد، الله أعلم أنّه أراد بأبي زياد الوضاح بن عقبة أو غيره، ولعلّه هو أنّه دخل عليه، وهو يصلّي وعلى ثيابه دمٌ كثيرٌ، ولعله سأله عن ذلك أو أنّه ابتدأه الشيخ فقال له: هو عندي دم بعوضٍ، وكأنّه جوابٌ عن سؤالٍ على ظاهر ما يدلّ معنى الكلام، وليس في هذا ما يدلّ على أنّه يكون حكم ما يوجد من الدماء المجهولة في الأبدان، أو الثياب وأشباهها دم بعوضٍ في حكمه على قياد معنى قوله هذا الذي حكاه عنه، وأتاه تأكيدًا لقوله.

كلا؛ لأنّه يحتمل أن يكون قال له ذلك عن علمٍ منه به بأنّه دم بعوضٍ، ويحتمل أن يكون على حكم الأغلب إجراءه في وقته، ولا يستقيم أن يكون خروج معنى [ … ](1) على الإطلاق في كلّ حالٍ، وبكلّ حالٍ من الحال.

كلا؛ لا يخرج ذلك في النظر على معنى الصواب أن يحكم به في الأمكنة المعدوم فيها البعوض، وكذلك الأزمنة /161/ أو(2) أنّه يكون ولكنّه نادرٌ جدًّا.

والغالب عليه غيره، وإنّما يحتمل خروجه في الحقّ في الأمكنة أو في الأزمنة التي تكون فيها أن يكون في الاحتمال منها على معنى الاطمئنانة لميلان القلب إليه، ترجيحًا لا على معنى حكمه بالقطع على غير علمٍ لا ريب فيه أنّه كذلك، وكان

(1) بياض في الأصل بمقدار كلمة.

(2) س: و.

٦٬٠٢١ / ٣٦٬٧٥٥