الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣لأهل العقول لباغي السّبيل"(1) في كتابه هذا، وهو عالم مغربي من أصحابنا، وكأنّه يميل إلى صحّة من يقول: إنّه سالم ما لم يدن به، وكذلك أرى في عقلي أنّ هذا هو الأصحّ، ولكن إذا شكَّكَ فيه أو انتبه إلى اعتقاد السّؤال فيه كان عليه ذلك، وإن لم ينتبه؛ فيكفي فيه اعتقاد الجملة، وإن دان به لم ينفعه اعتقاد الجملة، وإن اعتقد فيه السّؤال لم يكن دائنا به؛ لأنّه لا يعتقد السّؤال إلاّ مع شكّ، ومن شكّ في 96 س شيء واعتقد فيه السّؤال، لم يكن دائنًا، ولم تجتمع الحالتان في شيء (خ: أمر) واحد، والله أعلم، وينظر في ذلك.
مسألة: ومن جوابه: والضّعيف إذا عمل بمسألة أو سأل غيره، وهو لا يعرف عدلها، أعليه أن يدين لله بالسّؤال بعد ذلك، حتىّ يعلم أنّه عمل بباطل، أو بحقّ، أم لا يلزمه؟ عرّفنا ذلك مأجورًا.
الجواب: أمّا فيما يجوز فيه الرّأي؛ فلا يجوز أن يكون عليه الدّينونة بالسّؤال في شيء أصله لا يجوز فيه الدّينونة به. وأمّا ما لا يجوز فيه الاختلاف من الدِّين؛ فلا يجوز له أن يعمل بالباطل بما لا يعلم حقّه فيه وباطله. وما كان في ظنّه أنّه هو الحقّ في دين الله، وخلافه هو الباطل، وكان الحقّ بخلاف ما ظنّه هو، وهو لم يكن منه ذلك ظنّا، بل هو علم في نفسه؛ فهذا يعسر عليه اعتقاد السّؤال عنه، وعليه فيه الاعتقاد، وإن لم يهتدِ ولم يدن به، ومعتقد في الجملة السّؤال عن جميع ما يلزمه، والخروج ممّا لا يجوز له الدّخول فيه ممّا دخله؛ فالأصحّ معي أنّه ينفعه ذلك؛ وأمّا إن دان به فلا ينفعه؛ لأنّه يتوجّه اعتقاده في غير ما دان به، والله أعلم.
(1) وهو كتاب "الدّليل والبرهان" للإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570 هـ).