الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٩مسألة: وهذا من كتاب الإشراف -فيما أحسب-: واختلفوا في الثوب تصيبه النجاسة، ويخفى مكانها؛ فقالت طائفةٌ: ينضحه(1). كذلك قال عطاء، وبه قال الحكم وحماد. وقال أحمد في المذي(2): ينضحه. وقال شبرمة: يتحرّى ذلك المكان فيغسله من البول. وفيه قول ثالث: وهو أن الثوب يغسله كلّه. هذا قول الشافعي، وروي ذلك عن النخعي. وقال [مالك](3) في المني والوذي أو البول يصيب الثوب ولا يصاب موضعه: يغسل تلك الجهة من الثوب. قال أبو بكر: يغسل الثوب كلّه.
قال أبو سعيد: معي يشبه معاني الاتفاق من /177/ قول أصحابنا معنى النص ما قال أبو بكر أن يغسل الثوب كلّه. وأمّا في معاني اعتبار قولهم؛ فقد يجوز أن يتحرّى موضع النجاسة، ويجوز ذلك إذا لم يثبت الثوب كلّه نجسًا؛ فيغسل ذلك للتحري للثوب أنه موضع النجاسة ويجزي ذلك؛ لأنّه في بعض قولهم: إنّه لو مسّ من ذلك الثوب موضع شيءٍ من الطاهرات؛ لم يفسد ذلك ما مسّ حتّى يعلم أنّه مسّ موضع النجاسة. وأمّا النضح على الثوب من النجاسات من الذوات، فلا أعلمه أنّه يخرج في معاني قولهم، إلا أن يصحّ في النظر أنّ ذلك الصبّ والنضح مزيلٌ لتلك النجاسة، فلا يبعد ذلك عندي في مخصوص الأمور.