قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٠

ومنه: واختلفوا في دمٍ فيغسل(1) فيبقى أثره في الثوب؛ فرخّصت في ذلك عائشة أمّ المؤمنين. وصلّى علقمة في ثوبٍ فيه أثر دمٍ قد غسل، هذا قول الشافعي. وكان ابن عمر إذا وجد في ثوبه دمًا فغسل فلم يخرج، فدعا بجَلََمين(2) فقطع مكانه. قال أبو بكر: بالقول الأوّل نأخذ.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج هذا في معنى ما أشبه أثر الزوك من أثر الدم أنّه إذا صار ذلك(3) بحدّ ما لا يرجى خروجه بمعاني /178/ الغسل لمثله من الدم، فإذا ثبت أنّ ذلك زوك لا عين قائمة؛ خرج من (خ: في) معانيه الاختلاف عندي بنحو ما قال. وقال من قال: إنّه طاهرٌ، وذلك ليس بعينٍ ولا أثرٍ، وإنّما ذلك زوك الشيء ليس الشيء بعينه. وقال من قال: هو مفسدٌ إلا أن يغيّر أثره فيستحيل، ولو غير بشيءٍ من الطهارات استحال في معنى هذا القول مثل شيءٍ من الصبغ أو سواه. وقال من قال: إنّه نجسٌ على حالٍ، وما بقي حتّى [يخرج أو نخرج](4) الثوب.

مسألة: ومن كتاب المصنّف: اختلف الناس في الثوب الذي يصيبه الدم، فبقي أثرٌ بعد الغسالة؟ فقال قوم: لا يطهر إلا بزوال أثره. وقال آخرون: إذا غسل فزال الطعم والرائحة؛ فقد طهر. وقال آخرون: إذا بولغ في تطهيره حتّى يتغيّر عن حاله، وإن تبقى له أثرٌ؛ فقد طهر، وهو قول أصحابنا وقول عائشة،

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: يغسل.

(2) في الأصل: بحلمين. وفي س: بجملين.

(3) زيادة من س.

(4) س: تخرج أو يخرج.

٦٬٠٣٦ / ٣٦٬٧٥٥