قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٩١

وبه يقول الشافعي. وقيل: صلّى علقمة في ثوبٍ فيه أثر دمٍ وقد غسل، ولعمري إنّ غسل ذي اللون لا يوصل إلى تطهيره إلا هكذا، ولو كان يجب غسل النجاسة حتّى تذهب بزوال أثرها وطعمها ورائحتها على قول من قال /179/ بذلك من مخالفينا؛ لوجب على المختضبة بالحناء النجس أن لا تطهر منه حتّى تسلخ جلدها، ولكان على الخاضب لحيته ورأسه بالحناء النجس أن يحلق لحيته ويقطع جلده.

وإن قال قائلٌ: إنّ الله تعالى لم يأمر بحلق اللحية إذا حلتّها النجاسة وإنّما أمر بغسلها؛ لأنّه حرّم حلق اللّحى؛ قيل له: لم يأمر بقطع الثوب وإنّما أمر بغسله ونهى عن إضاعة المال.

فإن قال: قطع الثوب ليس فيه كثير ضررٍ؛ قيل له: لم يبح لنا إدخال الضرر على المال والنفس.

قال: فإن قال قائلٌ: فقد روى عمر (خ: عن ابن عمر) أنّه كان يقطع مكان أثر الدم بجَلَمين(1)؛ قيل له: إن صح ذلك عن ابن عمر؛ فما صحّ أنّ فعله هذا عن إجماعٍ ولا سنّةٍ ثابتةٍ فيلزم العمل به، والله أعلم.

الدليل على صحّة قول أصحابنا ما روي عن أبي هريرة أنّ خولة بنت يسار أتت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنّه ليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ وأنا أحيض فيه، كيف أصنع؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا طهرت فاغسليه، ثمّ صلّي فيه» قالت: فإن لم يخرج الدم؟ فقال: «يكفيك الماء، /180/ ولا يضرّك أثره»(2). والنجاسة تشتمل

(1) في الأصل: بحلمين. وفي س: بحملين.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 365؛ وأحمد، رقم: 8939.

٦٬٠٣٧ / ٣٦٬٧٥٥