الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤مسألة: ومنه: وهل يجوز لي أن آخذ وأفتي بما أجده في كتب أصحابنا من المسائل، إذا كنتُ لا أعرف الحجّة له، ولا لي معرفة /97 م / بعدله حقيقة، وإنّما آخذ به على سبيل الاتّباع واستحلاء القلب لذلك؟ أم الوقوف أولى حتّى يصحّ له عدله؟ أفتنا [في] ذلك.
الجواب: إنّ الحقّ له نور تسكن معه النّفس، فما سكنت إليه النّفس جاز العمل به من الآراء الصّحيحة، التي وردت عن العلماء في كتب أصحابنا أو عن القوم، وما نفرت عنه النّفس ولم يقبله العقل، وفي النّفس أنّ الأصحّ غير ذلك؛ فلا يخالف عقله، ويعمل تقليدًا في رأي ولا دِين. وأمّا ما خالف الحقّ ممّا لا يجوز فيه الاختلاف؛ فلا يجوز العمل به، ولا الفتوى؛ ولا يعمل، ولا يفتي إلاّ بما صحّ معه من الحقّ، هذا هو المعتمد عليه، وقد مضى من البيان ممّا يهلك به المرء، وما لا يهلك به، ممّا يصحّ لأنْ تدخل هذه المعاني في ذلك.
مسألة: ومنه: وفيمن سأل العالم المشهور بالعلم عن مسألة، أيلزمه أن يدين بالسّؤال خوفًا أن يكون زّل لسانه؟ (تركت بقيّة السّؤال).
الجواب: ليس له أن يدين بالسّؤال فيما لا يلزمه أن يَدين فيه؛ لأنّه من وضع الدّينونة فيما لا يجوز فيه الدّينونة، وهذا الاعتقاد هو الأخطر له، ليس هو الأسلم؛ لأنّ اعتقاده في الجملة أنّ كلّ شيء باطل يبين له باطله يكفيه عن الدّينونة في كلّ شيء لا تلزمه الدّينونة فيه، واعتقاده أنّ كلّ شيء يلزمه 97 س أن يسأل عنه بالدّينونة فهو دائن بالسّؤال عنه، يكفيه أيضا، ما لم يُبتلَ بشيء مخصوص، أو ما لم يدن بما لا يجوز له أن يدين فيه، ودين الله يسر؛ فإنّ من اجتهد في الله هداه الله تعالى إذا طلب الحقّ في اجتهاده من أبوابه، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، وأمّا من طلب