قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٨

أن يصلّي فيه فأعطاه إياه؛ فهذا عندي أقرب أن يكون لا يعطيه ثوبًا نجسًا يصلّي فيه، ويخرج في حكم الاطمئنانة طهارته.

وكذلك في اللباس، إذا سأله أن يلبسه، فأعطاه إياه؛ فقد يخرج في معاني الاطمئنانة أن لا يعطيه ثوبًا نجسًا، ولا يعلمه فعلى (خ: على) حسب ما يقع له من معاني الاطمئنانة في هذا ويقرب إليه؛ جاز له ذلك وبمقدار ما يبعد عنه معاني الاطمئنانة في ذلك، وقد علم الأصل أنّه نجسٌ فهو على حال الحكم حتّى يثبت معاني طهارته بحكمٍ أو اطمئنانةٍ، وعلى كلّ حالٍ فإذا كان قد صحّ معه نجاسته، فلا يخرج حكم طهارته لشيءٍ من هذه الأسباب إلا بعلم ذلك، /188/ ولو سأله أن يعطيه ثوبًا يصلّي فيه، وكان ثقةً أو مأمونًا؛ أعني صاحب الثوب، فقد يمكن أن يعلم بنجاسته ونساها(1) ويسلم إليه الثوب على سبيل النجاسة وهو سالمٌ إذ هو بالنجاسة غير عالم.

وكذلك عندي يخرج في هذا الثوب أنّه نجسٌ في الحكم، ولو سلمه إليه ليصلّي فيه وقال إنّه طاهرٌ، وهو ثقةٌ أو مأمونٌ، فلا يخرجه هذا من حكم النجاسة بالحكم لا بالاطمئنانة لقول الثقة؛ لأنّه يمكن أن يكون ناسيًا النجاسة التي قد علمها هذا وقال له إنّه طاهرٌ لما عنده في الحكم أنّه طاهرٌ، فيكون على نجاسته، ولا يخرج عندي من حكم النجاسة بحكم الطهارة إلا أن يعلمه (خ: يعلم) أنّه قد طهره (خ: طهر) من تلك النجاسة أو أنّه قد طهر من تلك النجاسة التي قد علمها أو يكون ثقةً مأمونًا؛ فمعي أنّه يخرج في عامّة معاني قول أصحابنا: إنّ قول الواحد الثقة المأمون حجّةٌ في قوله في طهارة نجاسة قد

(1) س: ونسياها.

٦٬٠٤٤ / ٣٦٬٧٥٥