الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥الحقّ في اجتهاده، من غير أبوابه التي أمره الله تعالى أن يطلبه منها؛ فهو في الحقيقة غير مجتهد في الله حقّ الاجتهاد، كمن هو من أهل المذاهب الأربعة، ويقول إنّه يطلب الحقّ حيث كان، ولكنّه لم يطلبه إلاّ من أهل المذاهب الأربعة، كما توهَّمَ الغزالي نفسه أنّه لم يتّخذ مذهبا، ويطلب الحقّ حيث كان، ولم يطلبه إلاّ مِن أهل المذاهب الأربعة؛ فقد طلب الحقّ من أهل مذاهبه، ولم يطلبه من الله؛ ليوفّقه الله عليه؛ فهو يذمّ التّقليد وهو من المقلّدين مِن حيث لم يدر بنفسه، أعاذنا الله من ذلك، وما التّوفيق إلاّ بالله تعالى.
مسألة: في رجل تعمّد أن يدخل في أمر بجهالة على اعتقاد السّؤال مع الدّينونة، بأداء ما يلزمه من حقوق الله، وحقوق العباد، فمات قبل أن يسأل، وقد لزمه من ذلك الأمر ضمان، أو حقّ من كفّارة أو غيرها، ولم يعلم هو فيؤدّيه، إلاّ أنّه معتقد السّؤال، أيكون هالكا على هذه الصفة أم لا؟ /98 م/
الجواب: إذا كان دائنا بالسّؤال، ومات على هذا؛ فلا يكون هالكًا.
مسألة عن الشّيخ ناصر بن سليمان المدادي: وهل عليه سؤال وخروج في طلب علم ما يلزمه من ذلك، ليؤدّيه بعينه كما وجب عليه أم لا؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: إنّه يدين لله تعالى بالسّؤال، فيما يجب عليه فيه السّؤال، من أمر دِينه الذي تعبّده الله به، ومتى وجد السّبيل خرج يسأل عن أمر دينه؛ فإذا دان لله تعالى بأداء جميع ما لزمه ويلزمه لله تعالى ولعباد الله تعالى، ومعتقد لله بالدّينونة، بجميع ما لزمه وما سيلزمه في مدّة عمره، مطيعاً لله تعالى؛ فالله - عز وجل - يعلم السّرّ وأخفى، ويعلم صدق السّريرة من عبده، والاجتهاد منه فيما أوجبه؛ فيُرجى لهذا المعتقد قبول النّيّة من الله تعالى، والله أعلم.