الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٦طاهرًا ولم يشرب؛ لحقه معاني الاختلاف. وكذلك قيل: إن تزايله النجاسة؛ كان يلحقه معاني الاختلاف كما ذكرت لك، وإذا ثبت معاني هذا لحق مثله في الأرض التي فيها الزراعة والشجر إذا شربت ماءً نجسًا إنّها تكون نجسةً ما دامت لم يغب عنها معاني النجاسة من رطوبتها وثراها، فإذا غاب ذلك عنها وضربتها(1) الريح والشمس؛ لحقها معاني الاختلاف في طهارتها، فيلحقها حكم الطهارة على معنى قول من قال بذلك، ويلحقها أنّها نجسةٌ حتّى تشرب ماءً طاهرًا مرّة. وقال من قال: مرّتين. وقال من قال: ثلاثًا، فإذا شرب /197/ ثلاث مرّاتٍ ماءً طاهرًا، فلا أعلم في طهارة الأرض في هذا اختلافًا.
ومعي أنّه إنّما يدرك هذا بمعاني الاعتبار، وأحسب أنّه قيل في مثل هذا أنّه ما دام الماء الجاري يدخل الموضع الذي فيه العذرة أو شيءٌ من ذوات النجاسة؛ فجميع ذلك الماء الذي في ذلك الموضع، قليلاً أو كثيرًا في الاعتبار؛ طاهرٌ، فإذا انقطع عنه حكم الماء الجاري ما دام الماء الراكد بحال ما لا ينجس من الكثير؛ فجميع الماء من حيث ما كان من هذا الموضع طاهرًا، فإذا صار إلى حدّ ما يتنجس من القليل وفيه شيءٌ من النجاسة قائمةً لم يستهلك وبقيت عنها قبل أن ينقطع حكم الماء الجاري أو يصيّر الماء الراكد إلى حدّ ما تتنجس من القليل ويثبت لهذا المعنى نجاسة هذا الماء الراكد كلّه حيث بلغ من ذلك الموضع كان قليلاً أو كثيرًا إذا كان في الاعتبار يتنجس من قلّته وقرب جنباته التي تتحرّك جنباته كلّها تتحرك أقصاها فإذا كان هذا كذا فما حيث بلغ هذا الماء النجس
(1) س: ضربها.