الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٩في الاحتياط والتنزّه فذلك إلى صاحبه، وكذلك عندي؛ يخرج في معاني التمر والحبّ إذا أصابته النجاسة، والتمر غير مكنوزٍ أنّه قد قيل: إنّه يجزي فيه طهارة الصبّ عليه صبًّا إذا كان الماء أكثر من النجاسة، وبلغ حيث بلغت في الاعتبار وذلك في السح من التمر والحبوب كلّها.
ومعي أنّه قد قيل: إنّه لا يجزي في ذلك إلا بالغسل بالعرك أو(1) الحركة والتقلب الذي يقوم مقام العرك، ويعجبني في ذلك إذا لم يكن فيه ضررٌ على التمر ولا يسقوقه(2) يؤدّي إلى ضرر أن يغسل غسلا، وإن كان ثمّ ضررًا وما يؤدّي إلى ضررٍ؛ أعجبني ما وسع بغير ضررٍ لمعاني ما قد جاء في الماء أنّه مطهّر لما مسّه إذا لم يبق ثمّ عينٌ ولا أثرٌ؛ لأنّه الطهور معنا والمطهر، /210/ ولا أعلم أنّه يخرج في معاني الجرب إذا وقعت عليها النجاسة من ظاهرها أن يلزم نكل تمرها، إلا أن يخرج ذلك في معاني المشاهدة بوجهٍ من الوجوه ما يوجب حكم ذلك في الاعتبار، وكلّ شيء خصّه حكم لزمه معانيه في مخصوصه ومعمومه بحكم المشاهدة أو الصفة التي تدلّ على المعرفة.
وأمّا التمر إذا عجن بالماء النجس، فيخرج عندي في معاني ما قيل في بعض القول: إنّه نجس، فكأنّه المعنى فيه أن لا يبلغ به إلى طهارةٍ ولا غسلٍ، ومعناه معنى المتروك الثابت فيه النجاسة على الأبد، ومتنقل إلى ذات النجاسة بمعنى هذا القول.