الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢١جميعه في الاعتبار؛ كان ذلك عندي معنى طهارته. ومعي أنّه قيل: إنّ خبزه(1) بالنار طهارته بجميع ما خبز من تنور أو طايح أو حصى. ومعي أنّه قيل: إنّ ذلك إنّما هو في خبز التنور دون الحصى والطايح وأشباهه. ومعي أنّ ذلك كلّه سواءٌ، وإذا ثبت معنى زوال رطوبة النجاسة بأيّ وجهٍ من المذهبات من أسباب النار؛ فهو سواء، وثبت معنى طهارته على هذا المعنى عندي.
وأمّا السمك الممقور(2) فمعي أنّه قيل: إذا تنجس بشيءٍ من النجاسات بعد أن صار بحدّ ما لا ينشف من النجاسات /212/ شيئًا؛ لأنّه قد شرب من الماء الطاهر ما لا يحتاج إلى زيادةٍ من الماء النجس، فإنّه يخرج في معاني القول فيه أنّه يغسل من حينه، ويخرج معاني طهارته بذلك الغسل. وأمّا إذا كان يخرج في معاني الاعتبار له أنّه قد شرب من الماء النجس ما ولج فيه بقدر ما لا يبلغه في الاعتبار ذلك الغسل في الوقت، ولا يبلغه الماء الطاهر عند غسله؛ فإنّه يخرج في معاني غسله أن يغسل ثمّ يجفف بالشمس أو يشوى بالنار حتّى تزول عنه معاني رطوبات النجاسات، ثمّ بعد ذلك فإن كان لا مضرّة في غسله؛ غسل، وتلك طهارته في بعض ما يخرج من القول. وفي بعض ما يخرج من القول: إنّه يجعل(3) في الماء الطاهر إن كان لا مضرّة عليه بقدر ما يبلغ الماء الطاهر حيث
(1) هذا في س. وفي الأصل: أخبزه.
(2) مقَرَ السمكة المالحة مَقْراً: أَنْقَعَها في الخلّ، وكلّ ما أُنْقِع فقد مُقِرَ، وسمك مَمْقُورٌ الأَزهري: الممقور من السمك: هو الذي يُنقع في الخلّ والملح فيصير صِباغاً بارِداً يُؤتَدَمُ به. لسان العرب: مادة (مقر).
(3) س: يخرج.