الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٤الإسلام؛ لأنّ ذلك مخالطٌ للحرام، ولا يجوز بيع الحرام والحلال بصفقةٍ واحدة، كلّه حرام.
ومعي أنّه قد قيل: يجوز أن يباع إذا أعلم بذلك المشتري، وإنّما ذلك عيب عارض الحلال، وليس هو في /215/ الأصل من المحرّمات، وإنّما النجاسة له معارضة، ويجوز الانتفاع به إذا ثبت طعمه للدوابّ والأطفال وجاز ذلك، ولو كان لا يجوز الانتفاع به بوجهٍ من وجوه الحلال، ولا يجوز في الأصل في اعتبار معانيه؛ لم يجز بيعه بحالٍ، ولو تراضيا على ذلك؛ البائع والمشتري وعلما به؛ لأنّ في ذلك إدخال الضرر من المشتري على نفسه، وكلّ شيءٍ من الضرر فهو غررٌ، وكلّ غررٍ فهو باطلٌ، ولا يجوز بيعه، وهو من السحت، وأمّا إذا كان يخرج في معانيه أنّه يلحق منه الانتفاع بما يجوز في الأصل ويدرك في بعض القول بتطهيره أو ينتفع به لإطعام دوابّ أو أطفال، ويلحق الانتفاع به في أكلٍ أو شربٍ في بعض ما يجوز من قول أهل العلم؛ فالبيع له جائزٌ والشراء له جائزٌ، والبائع والمشتري فيه سواء.
وهذا يخرج عندي إذا ثبت معاني الانتفاع به في أكلٍ أو شربٍ لشيءٍ من الدوابّ أو لشيءٍ من الأطفال أو لمعنى من المعاني بحالٍ من الحال، كما قد قيل في العذرة أنّها فحته(1) من الحرام من ذوات النجاسة، ولا يخرج في معاني ذلك اختلاف، وأنّها إذا اختلطت بالتراب أو غيره من الطواهر من رمادٍ أو روثٍ أو بعرٍ أو شيءٍ /216/ من الطواهر؛ إنّ بيعها في جملة ذلك حلالٌ جائزٌ؛ لأنّ
(1) هكذا في الأصل. وفي س: فحتة.