الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٧عندي أن يكون مثل ذلك من الاختلاف في مثل الحمرة(1) والميتة ولحم الخنزير وما أشبهه أن يطعم شيئًا من الدوابّ ولا شيئًا من الأطفال ولا يباع ولا ينتفع به بحالٍ إلا في حال ما خّصه من الضرورات، وكلّ شيءٍ من الطواهر عارضها شيءٌ من النجاسات إلى أن يثبت بها حكم نجاستها في معاني الاتفاق، إلا أنّ أصلها من الطواهر فلزمت الضرورة للبالغين من الرجال والنساء إلى شيءٍ [من ذلك أن يحيي به نفسه أو إلى شيءٍ من المحرّمات التي أصلها حرامٌ رجسٌ.
فمعي؛ أنّ الحلال الطاهر في الأصل بكلّ حالٍ ما بقي له اسم غير مستهلك في النجاسة؛ فهو أولى من المحرّمات في الأصل، ويحيي به المضطرّ من ذلك نفسه دون المحرّمات في الأصل عندي ما لم يغلب المحرّم على المحلّل، فيستهلكه فيصير حكمه وينتقل إليه معناه واسمه، فهنالك يكون عندي مثله، فإذا صار مثله فبأيّها شاء أحيا نفسه إذا كان ممّا يحيي ويعصم(2) وهو من /219/ النجاسات.
وأمّا إذا كان ممّا لا يحيي ولا يعصم وهو من النجاسات المجتمع عليها، فلا يجوز في حال اضطراره ولا غيره؛ لأنّه إنّما جاز المحرّم للانتفاع به ولإحياء(3) النفس به فإذا كان لا يعصم(4) ولا يحيي، فهو على جملة التحريم.
ومعي أنّه قد قيل: إنّه إذا وجد المضطرّ شيئًا من المحرّمات ممّا يعصم ويحيي وشيئًا من أموال الناس الحرام الذي لا يحلّ له بوجهٍ من الوجوه الحلال من بيعٍ ولا هبةٍ ولا إدلالٍ؛ إنّه يحيي نفسه من المحرّم المباح من الميتة والدم ولحم الخنزير وما