الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٨أشبهه، ولا يأكل من أموال الناس؛ لأنّ هذا مباحٌ ولا يلزمه فيه الضمان، وهذا يلزمه فيه الضمان، وجميعهما محجوران إلا عند الضرورة، فهذا عند الضرورة مباحٌ لا يتعلق عليه فيه حكمٌ وهذا يتعلّق عليه فيه [حكم وضمان](1).
ومعي أنّه قد قيل: مخيّر؛ إن شاء أحيا نفسه من هذا ولا تبعة عليه، وإن شاء أحيا نفسه من هذا ودان بما يلزمه من الضمان.
ومعي أنّه قد قيل: ليس له أن يأكل الرجس المحرّم إذا وجد الطاهر الحلال فلم يعارضه في ذلك معارضٌ ولا حجّة تمنعه وتكفره مخالفتها؛ لأنّه لو وجد أرباب الأموال فباعوا له من أموالهم ما يحيي به نفسه ويتعوض به من الضرورة /220/ بعدل السعر أو بأكثر من عدل السعر؛ لم يكن له أن يأكل من المحرّمات الرجس، وكان عليه أن يشتري بقدر ما يحيي به نفسه ولا يثبت عليه في حال الضرورة إلا عدل السعر، ولو اشتط عليه البائع في حال الضرورة فباعه بأكثر من عدل السعر بنقدٍ أو نسيئةٍ؛ كان ذلك مردودًا إلى عدل السعر في الحكم، وكان ذلك محجورًا على البائع أن يشتط في حال الضرورة ويحتكر ماله حتّى يؤخذ منه بأكثر من عدل السعر؛ لأنّه قد جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الاحتكار وبتحريم الاحتكار، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ التاجر ينتظر الرزق والمحتكر ينتظر اللعنة»(2).
وجاء الأثر أن الحكرة المحرّمة داخلة في جميع الضرر، وكلّ حال ضرورة فلا يجوز فيها الحكرة، ولا تثبت فيها معاني الزيادة فوق عدل السعر عند خوف