الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٢للأطفال؛ أعجبني أن يكون البالغون يتعارصون(1) بالحلال ويستغنون من الحلال ويتوسّعون بإطعام الأطفال من المحرّمات في الأصل إذا لم يكن في الحلال فضل لهم من الرجال والأطفال.
وأما ما عارضته النجاسات من الطواهر؛ فمعي أنّ ذلك يخرج فيه القول: إنّه يطعم الأطفال والدوابّ على غير الضرورة وفي حال السعة بالحلال ومن الحلال الطاهر، وليس ذلك في حال الضرورة، [فأمّا في حال الضرورة؛](2) فيقع ذلك عندي موقع ما لا يختلف فيه.
ومعي أنّه قد قيل: إنّه كلّ ما كان يعصم(3) من المحرّمات /225/ يغني من الضرورة جاز(4) للمضطرّ في حال ضرورته أن يأكل منه أو يشرب بقدر ما يحيي به نفسه، فأمّا الميتة ولحم الخنزير وما أشبه ذلك؛ فيقع عندي موقع الإجماع عليه أنّه جائزٌ، وذلك جائزٌ في حكم كتاب الله. وأما ما سوى ذلك؛ الذي لم يأت فيه نصٌّ من كتاب الله أو ما أشبهه؛ فمعي أنّه قد قيل فيه كلّه: إنّه محجورٌ إذا لم يأت فيه ترخيصٌ، وإذ هو على جملة التحريم وليس مستثنيا فيه في ضرورةٍ ولا في غيرها، وذلك مثل الخمر والأبوال والعذرة وأشباه هذا من المحرّمات والرجس.
فقال من قال: لا يجوز ذلك في ضرورةٍ ولا غيرها أو جوعٍ أو ظمأٍ. وقال من قال: كلّ ما رجاه المضطر من ذلك أن يعتصم به ويحيى به من جوعٍ أو ظمأٍ