الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٣يخاف منه على نفسه الهلاك ويرجو لنفسه فيه الحياة؛ فهو مثل المحرّمات، ولا يعجبني الإقدام على شيءٍ من ذلك إلا على معنى قد عرف أنّه يحيي ويعصم(1)، وإلا فهو على معنى الحجر والتحريم.
ومعي أنّه قيل: إنّ المذكى من المحرّمات بمعنى الميتة من المحلّلات، فبأيّهم شاء المضطر أحيا نفسه منه.
وأمّا ميتة المحرّمات أشدّ من ميتة المحلّلات، وأنّه لا يجوز أن يأكل من ميتة المحرّمات /226/ إذا وجد ميتة المحلّلات، وكذلك يعجبني.
ومعي أنّه قد قيل: إنّ المحرم إذا لزمه حال الاضطرار؛ أكل من الميتة ولم يأكل من لحم الصيد، وكذلك يأكل من لحم الخنزير، ولو كان ميتًا ولم يأكل من لحم الصيد؛ لأنّ هذا يلزمه فيه ارتكاب المحرّم ولزوم الفداء، وهذا لا يلزمه فيه شيءٌ عند الضرورة، ولا أعلم في ذلك(2) اختيارًا له بين الأكل من لحم الصيد وسائر المحرّمات، ومعي أنّه لو اضطرّ المحرم إلى أكل الصيد ولم يجد غيره؛ لم يزل عنه حكم ما يلزمه من الفداء، ولم يضق عليه أكل لحم الصيد في حال الضرورة وأنّه (خ: ولأنّه) يعوض ويحيي ويعصم، وهو ممّا يشبه ما قد أطلق وأبيح عند الضرورة من الميتة.
ويعجبني أن تكون ميتة المحلّلات من الأنعام إذا أمكنت، وميتة غيرها من الدواب من الخيل والحمير والبغال وأشباهها؛ أن يقدّم ميتة الأنعام وما أشبهها من الصيد على ميتة البغال والخيل وأشباهها، فإن أحيا نفسه من ميتة البغال