الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٤والحمير وما أشبهها وترك ميتة الأنعام وما أشبهها؛ فمعي أنّه جائزٌ له ذلك؛ لأنّ المعنى فيه متقاربٌ، وكذلك ميتة هذه الدوابّ من الخيل والبغال والحمير وما أشبهها إذا أمكنت، وميتة السباع /227/ كانت عندي ميتة الحمير وما أشبهها مقدّمةً على ميتة السباع، فإن أحيا المضطرّ نفسه من ميتة السباع دون ميتة الأنعام والحمير وما أشبهها؛ لم يلزمه عندي إثمٌ ولا تعدٍّ، والذكية من جميع السباع من الدوابّ والنواشر من الطير أولى وأجوز من ميتة الأنعام ومن جميع الميتة عندي.
وعندي أنّه يخرج ذلك عندي في معاني الاتفاق أنّه لا يقع ذلك موقع التحريم في معاني الاتفاق، وجميع الميتة من ذوات الأرواح من الدوابّ البرية من ذوات الدماء الأصلية ما سوى الخنزير والقرد وما أشبهها أولى من ميتة جميع هذه الدوابّ البرية من ذوات الدماء الأصلية، فما كان من ذكيها من جميع الأشياء؛ فهو عندي أولى من ميتتها من جميع منها وجميع المحرّمات من جميع الأشياء من الصيد على المحرم، ومن جميع الميتة من المحرّمات والمحللات وجميع الأرجاس المفوضات عند الضرورات يخرج عندي فيه معنى السعة في الضرورات بمعاني الاتفاق والاختلاف، ولا يخلو كله في ثبوت معاني الاختلاف فيه ما سوى لحوم البشر، فإنّ لحوم البشر قد جاء في معاني تحريمها في حال السعة والضرر الصحيح /228/ من منصوصات الخبر، والثابت من محكمات الأثر.
ولا أعلم في ذلك اختلافًا أنّه يجوز أكل لحوم البشر، في سعة ولا في ضيق ضرر، ممّن آمن منهم أو كفر، ممّن أنكر منهم أو أقرّ، من الصغار منهم أو الكبار، كان مباحًا قتله أو محجورًا، فإنّه لا يجوز أكل لحومهم فيما قيل في سعةٍ ولا في اضطرارٍ، ولا أعلم في ذلك اختلافًا. ومعاني أحكام الدليل في ذلك على