الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٦قال: وأقول: إذا كان غبار هذه الدخنة أو المصباح يؤثّر فيما يوقع، فيه فكذلك(1) يفسد ما أصابه مثل دخان المصباح إذا وقع في ثوبٍ فأثّر فيه؛ فإنّه يفسده.
مسألة: الشيخ أبو محمّد: قال أصحابنا باستعمال السمن الذائب إذا حكم له بحكم النجاسة للسراج؛ لأنّ ما عارض فيه من النجاسة لم تحرم عين السمن، وإنّما منع من استعماله للأكل لاختلاط النجاسة /230/ به.
فإن قيل: لِمَ لَم يحرّم الانتفاع به لأجل نجاسته لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله اليهود؛ حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها»(2)، قيل له: الشحم حرّمه الله لعينه، فعينه محرّمة، وهذا حلالٌ في الأصل، معارضة له نجاسة.
وإن قيل: فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن كان مائعًا فأريقوه»(3)، فأمر بإراقة سؤر الكلب، ولو جاز الانتفاع به لما أمر بإراقته، وهو ينهى عن إضاعة المال، ولما مرّ بشاة مولاة(4) ميمونة وهي ميتة؛ لم يجز الانتفاع بها. قيل له: الأمر بإراقته لا يوجب ترك الانتفاع به من قبل أنّ إراقته فيها استهلاك(5)، [وقد يقع فيه
(1) س: فذلك.
(2) أخرجه الطبراني في الصغير، رقم: 85. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3460؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1583.
(3) تقدم عزوه بلفظ قريب في الفأر إذا وقع في السمن، والمقام هنا مقام الحديث عن ولوغ الكلب، ونصه عند الربيع: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبع مرات»، كتاب الطهارة، رقم: 153.
(4) في النسختين: مولان.
(5) هذا في س. وفي الأصل: ان استهلاك.