الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨السّؤال فيه؛ فإذا سأل العالم عن شيء، فأفتاه العالم بحقّ فعمل به أو اعتقده؛ فلا يلزمه عنه السّؤال ثانية، وإن أفتاه بباطل؛ فلا يسعه قبول الباطل، فإن قبله وعمل به 99 س جهلا منه؛ فعليه الدّينونة بالسّؤال؛ ليقلع عن هذا الباطل ويتوب منه، والله الموفّق للصّواب.
مسألة: ومنه: وما معنى التّقليد للعالم، أهو أن يقبل منه ما يفتيه به، كان صوابًا أو غير صواب، أم غير ذلك؟ أرأيت إن سأل هذا الضّعيفُ العالم المشهور بالعلم في عصره ومصره، وأفتاه بشيء من الأقاويل، ولم يَرْتَبْ هذا المُفتَى [له] فيما أفتاه هذا العالم، أعليه أن يدين بالسّؤال أيضاً عن هذه المسألة أم لا؟ وإن كان عليه الدّينونة بالسّؤال أيضاً ما معنى هذه الدّينونة؛ أن يدين إذا لقي مَن أفقه من هذا العالم أن يسأله عن هذه المسألة بعينها؟ أم معنى الدّينونة أنّه إذا بان له باطل ما أفتاه به هذا العالم أن يترك ما أفتاه به؟ أرأيت إن أفتاه بشيء من المسائل ممّا يمكن فيه الرّأي، فأخطأ هذا العالم في الفتوى، وعمل السّائل بما أفتاه به العالم، ولم يبن له خطأ فيما أفتاه حتّى يتركه، ولم يبن له الخطأ حتىّ مات هذا العالم بالخطأ، أتراه سالمًا أم هالكًا؟
الجواب -والله الموفّق للصّواب-: إنّي يقصُر علمي عن أمر دون هذا؛ فكيف في الأمر العظيم؟! وليس عندنا حفظ إلاّ من الآثار التي أثرها المسلمون، وأرجو أنّها لا تخفى عليكم؛ فأمّا التّقليد في الدِّين الذي حرّمه المسلمون فهو أن يعتقد /100 م/ السّائل أن يعمل بما أفتاه هذا الفقيه، كان حقًّا أو باطلا، وأمّا إذا أفتاه(1) الفقيه بحقّ؛ فليس عليه فيه دينونة سؤال، فإن ألزم نفسه الدّينونة
(1) في النسخ الثلاث: وأفتاه.