قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

بالسّؤال فيه؛ لم يسعه ذلك. وإن أفتاه بباطل فعمل به؛ لم يسعه ذلك، ولو ظنّ أنّه حقّ، وعليه الدّينونة بالسّؤال حتّى يخرج منه، فإن لم يجد أحداً يعبرّ له ذلك، ولم يقدر على معبّر، وكان هذا ممّا تقوم الحجّة فيه بالسّماع، فمكث يعمل به على ما أفتاه به هذا الفقيه، وهو دائن بالسّؤال عمّا يلزمه، ودائن بالتّوبة من جميع المعاصي، ومات على هذا؛ فأرجو أن لا يهلك على هذه الصّفة، على ما سمعته من آثار المسلمين، والله الموفّق للصّواب.

مسألة عن الشّيخ سعيد بن بشير الصّبحي: وما تقول سيّدي رضي الله عنك ورضيك ورحمك في قليل العلم المبتلى بأمور المسلمين، وبالأحكام بين النّاس، وبالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وقبض بيت المال وإنفاذه، وفيما يخصّه في نفسه من فرائض الله - عز وجل -، وكان إذا عناه شيء ووجده في الأثر عمل به، ويكتب للمسلمين الذين تنسب إليهم المعرفة، مثل أهل زماننا هذا يسألهم عمّا يعنيه، ويعمل بما يردّونه له من الجواب، ولا يدري أنّ ذلك صواب أو باطل، وكان على هذا دأبه، إلى أن مات 100 س وهو دائنٌ لله في الجملة بالسّؤال عن جميع ما يلزمه عنه السّؤال، وبأداء جميع ما يلزمه لله ولعباده، من جميع الفرائض والحقوق، وتائب في الجملة من جميع ما خالف فيه الحقّ والصّواب. (تركت باقي السّؤال).

الجواب: علّمنا الله وإيّاك ما لم نعلم، وهدانا وإيّاك الطّريق الأقوم، لا يجوز لأحد أن يقبل ولا يعمل، ولا يحكم ولا يفتي، ولا يدلّ بغير الحقّ، ولو ظنّه وتوهّمه، وحلا في قلبه؛ فلا يسعه ذلك، وقد جاء في الأثر: ليس لأحد أن يفعل معصية، ولو ظنّ أنها طاعة، وقال الله تعالى في قصّة موسى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف:105]، أي حقّا عليّ ألاّ أقول على الله غير