الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٤كان في أصله فاسدًا. وقول: كلّه فاسدٌ؛ لأنّه دمٌ بعينه، وحيث ما تحول فهو دمٌ فاسدٌ. وقول ثالث: إنّه لا يفسد عند الضرورة إليه، ويفسد عند السعة بغيره.
مسألة: ولا بأس بدم البعوض. وفي قول: حتّى يصير كالظفر. وأكثر القول: إنّه طاهرٌ. قال أبو مالك: [إلا أن](1) يغلب دم البعوض على الثوب فحينئذٍ لا يصلّى به. وقيل: دم السمك والبق والبراغيث ونحوها طاهرٌ، ووافق عليه أبو حنيفة. دليله: أنّ الله خصّ الدم المسفوح، وهذه الدماء غير مسفوحةٍ، فلا تدخل تحت التحريم، الدليل عليه: قول عائشة، وقد سئلت عن دم اللحم، قال(2): إنّما نهى الله عن الدم المسفوح ولا بأس بدم البراغيث والذباب والنمل. وقال بشير: دم البراغيث الصغار السود والضمج /238/ الذي يكون في الشرر (خ: الذي يكون في غير مرابط الدوابّ) لا بأس به، وأمّا الذي يلدغ ويكون في مرابط الدوابّ وغيرها والحلم والقراد؛ فجميعه مفسدٌ.
فصل: قيل: جاء وكيع بن الأسود إلى الحسن البصري، فسأله عن دم البراغيث يصيب الثوب، أيصلّي به؟ قال الحسن: يا عجبا ممّن(3) يلغ في دماء المسلمين كالكلب (ويروى: كأنّه كلبٌ)، ثمّ يسأل عن دم البراغيث.
مسألة: قال أبو المؤثر: إن كان دم [الحلم والقرد والضمج](4) أصليًّا؛ فهو مفسدٌ، وإن كان مجتلبًا؛ لم يفسد. قال أبو الحسن: دم الضمج نجسٌ، وفيه