الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠الحقّ. وقيل: ما من مُتَكلّم بذكر أو بفقه أو بحكمة إلاّ ويسأل عن ثلاث؛ منهنّ: أقلتَ هذا بعلم أم بجهل؟ والله أعلم. وحفظت قولا عن الشّيخ أبي محمد: أنّ المستفتي إذا أخذ عمّن هو حجّة في الفتيا، وكان ما أخذ به غير موافق؛ فلا هلاك عليه إذا دان بما يلزمه فيه، وتاب إلى ربّه في جملته، وكذلك حفظت إشارة عن الشّيخ أبي سعيد ?، فينظر في ذلك، ولم تحضرني المسألة ساعة الكتاب، تدبّر أيّها الشّيخ ما كتبت به لك ولا تأخذ منه (ع: إلاّ) ما وافق الحقّ والصّواب.
مسألة: ومن جواب الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: /101 م/ فيمن استفتى أحدًا من فقهاء المسلمين، من أهل الاستقامة في الدّين، ممّن شهر له اسم العلم والورع والفضل عن مسألة، فأفتاه هذا العالم المشهور بشيء خالف فيه حكم الكتاب أو السنّة أو الإجماع، فجهله هذا السائل، ولم يبلغ علمه إلى تمييز ذلك، فعمل به، فضيَّع به حقّا، أو أبطل به حكمًا، أو عطَّل به فرضًا على الجهل منه بذلك، ومع ذلك دائن لله بما يلزمه من جميع الأشياء كلّها، من حقوق الله وحقوق عباده، ومع ذلك معتقد أن لا يأتي من الأشياء إلاّ ما يسعه في دِين خالقه، ومعتقد السّؤال عنه وأداء ما يلزمه أداؤه من جميع الأشياء كلّها، ولم يقصّر هذا السّائل في شيء ممّا يلزمه وبلغ إليه علمه، إلاّ من طريق جهله بما أفتاه هذا المفتي، وقصور علمه عن بلوغ ما يلزمه من حكم ما ارتكبه، ومضى على ذلك طول عمره، ومات على هذه الدّينونة، أيكون سالماً بذلك أم هالكًا؟ قال: إنّ الذي في هذا يبين لي في النّظر، وأراه صوابًا من القول على قياد ما ورد في الأثر عن المسلمين من أهل العلم والبصر، فيما يكون من هذا بلوغ الحجّة، من وجه حجّة السّماع لعبارة من يكون له حجّة أو عليه، وله