الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٤دخلت هذه العامّة بزعمها في مقال أهل القدر الفاسد قولهم، والخارج من الحق، ومن دين أهل الاستقامة.
(رجع) وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فيه»(1)، وفي خبرٍ آخر: /256/ «فامقلوه ثمّ أخرجوه ثلاث مرّاتٍ»(2)، وقد يقع الذباب حيًّا وميتًا، وأمر بمقله، ولم يأمر بتنجيسه الماء بمقله فيه، فصار ذلك أصلا في أنّ كلّ ما لا دم له لا يفسد الماء بموته فيه، وأيضّا فإنّ الباقلا لا يخلو من ذباب يقع فيه، ولم ينكر أحدٌ من العلماء أكله، وكذلك الخلّ، لا يخلو من يعري(3) من دودٍ يموت فيه، ولم يمتنع من أكله لأجل ذلك؛ فصار ذلك إجماعًا من الناس على طهارة ما لا دم له، والمقل هو الغمسُ.
مسألة: أبو سعيد: في الذباب يقع على صوف دواة نجسةٍ وهي رطبة؟ قال: لا ينجسها؛ لأنّه يمكن أن لا يأخذ منها شيئًا، وكذلك إن وقع الذباب على شيءٍ من النجاسة الرطب أو البول، ثم وقع على شيء من الأبدان أو الثياب أو شيءٍ من الطهارات، رطبةً أو يابسةً، فإنّها مثلها ما لم ير شيئًا بعينه ممّا يلصق بالطهارة من النجاسة. قال: وأمّا ما لم ير على الذباب شيئًا من النجاسة؛ لم يكن عليه نظرٌ في ذلك. انقضى الذي من المصنّف.
(1) أخرجه دون لفظ: «فيه» كل من: الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 371؛ وأبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3844. وأخرجه البخاري بلفظ قريب، كتاب الطب، رقم: 5782.
(2) أخرجه دون قوله: «ثلاث مرات» بلفظ: «فليغمسه كله ثم ليطرحه» كل من: البخاري، كتاب الطب، رقم: 5782؛ وأحمد، رقم: 9168. وأخرجه البزار في مسنده بلفظ قريب، رقم: 8929. وقد أورده الشقصي في منهج الطالبين، 3/ 145.
(3) هذا في س. وفي الأصل: بعرى.