الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧١من تقريبه في الشبه لشيءٍ من الأنواع الحيوانية، فعسى أن يقرب على رأيٍ في شبهه من الجمال. وقيل فيه: إنّه يكره، وعلى هذا إن صحّ فيجوز لأن يأتي سؤره وروثه وجميع ما له من رطوبةٍ طاهرة أن لو كانت من غيره. وقيل بطهارة سؤره ونجاسة روثه.
وأما الزرافة والكركدّن؛ فليس في حفظي ما أرى فيه ما أرفعه فيهما /263/ عن الغير في الحال، ولعلّهما أن يقربا في شبههما من البقر لما يقال: إنّهما من ذوات القرون، وفي هذا ما دلّ على أنّهما من الحلال(1).
قلت له: فهلا نظرتها بالعين فعرفتها بألوانها؟ قال: لا؛ وإنّما أجدها موصوفةً، فأما أن أعرفها بما لها من صورةٍ فلا؛ لأنّي لم أرها قط، ولكنّها عند الأكثرين معروفة، إلا أنّ الكركدن لقلّة ما نذكر فيما نعلمه كأنّها لم تشهر وربما كان لشيءٍ شهره في موضع دون غيره.
قلت له: فالخيل، والبراذين والحمير والبغال وما أشبهها؟ قال: قد قيل فيها: إنه لا بأس بأسآرها وأعراقها لطهارة أبدانها، وجميع ما لها من رطوبةٍ لأفواهها ومناخرها، مع ما يخرج من بطونها، من قيئها وفرثها وألبانها وأرواثها لا يختلف في هذا منها، ولا في شيءٍ منه أبدًا، إلا أن يكون فيما لها من قيءٍ لا غيره في حكمها، وأمّا في التنزّه فقد يجوز في أذنابها مع ما لها من عرق به(2) في أرواث إناثها لأن يلحقها رأي من يقول بنجاستها، إلا أنّه في قول الشيخ سليمان بن عثمان: لا يتوضأ ولا يشرب من أسآرها؛ لأنّه لا يؤكل لحمها، وعلى قول من