الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٣التنزّه، فأيّ فرقٍ /265/ بينها وبين الغنم والجمال. وفي قول سليمان بن عثمان ما دلّ على الإجازة إلا في الفرس والحمار؛ لأنّهما في قوله ممّا لا يؤكل لحمه، وله من عدل الأثر ما يقربه في النظر على رأي من جملة ما جاز عليه في الرأي من قول يدلّ فيه على التحريم تارةً، وعلى ما دونه من الكراهية أخرى، وما أراده من هذين فعسى أن لا يخرج من الصوابّ في رأيٍ على حالٍ.
قلت له: أليس قد شدّد في قيئها من رخص في فرثها أم لا؟ قال: بلى؛ إنّ هذا قد قيل له فيهما، إلا أنّه في محلّ النظر فينبغي أن يرجع فيه البصر، فإنّه لا بدّ وأن يلزم في كلٍّ منهما لأن يكون له ما في الآخر من ترخيصٍ، أو تشديدٍ؛ لأنّهما لأصل واحد، فلا معنى للفرق بينهما، إلا أن يصحّ كونه لغير مفرق، وأن يجوز لأن يكون هذا أبدًا، فإن رخّص في شيءٍ منهما أو شدّد فيه؛ لزمه في الآخر أن يكون عليه؛ لأن ما فيها كائنًا في حدوثه وفرثها لأن يكن كلّه، وإلا فجزء منه، أو ممّا قد خالطه في أكراشها، فأين موضع الفرق على هذا يكون؟! إنّ أولى ما بهما أن يكونا على سواءٍ.
قلت له: وما كان من مملوكها فتنجس لشيءٍ أصابه في بدنه، فكيف الوجه في طهارته، وما حدّه، وهل على أهله أن يطهروه أم لا؟ قال: ففي الأثر: إنّه لا يلزمهم تطهيره، ومتى زال الذي به من /266/ النجاسة طهر في يومٍ أو أقلّ أو أكثر، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: وما ولدته من نتاجها، وعلى بدنه رطوبةٌ فاسدةٌ، متى طهر؟ قال: بعد جفافه وزال(1) عين ما به منها.
(1) س: زوال.