قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٦

تابعة لفرثها، وفي هذا ما دلّ على أنّها طاهرةٌ في رأي من يقول بطهارته. وعلى العكس، من يذهب إلى نجاسته فيمنع من أن يؤكل على هذا حتّى يغسل، ويجوز على ما في الأوّل من قبله.

قلت له: فالمثانة منها، والحياء(1) من إناثها، والقضيب من ذكورها، ما القول فيها؟ قال: ففي المثانة التي هي مجمع ما لها من بولٍ، قيل: إنّها نجسةٌ حتّى تغسل فتطهر على قول. وقيل: يرمى بها. وفي قول أبي المؤثر ? ما دلّ على أنّه لا بأس على من أطعمها شيئًا من الدوابّ. وفي الحياء قد قيل بالمنع من أكله، إلا أن يكون من بعد غسله، وفي هذا ما دلّ على نجاسته من قبله، وإن أحد أطعمه دابّةً مع ما به تنجس من أجله(2)؛ لم يضق عليه في رأي من أجازه، وبالجملة في المثانة والحياء؛ ففي المنع من أن تؤكلا(3) ما دلّ على نجاستهما وكفى. وأمّا القضيب؛ فعسى أن يحتاج في إزالة فساده إلى أن يشق إن لم يقدر على تطهيره من داخله إلا به. وقيل بطهارته مطلقًا، والله أعلم بسداده، والأوّل عن نظرٍ، فإن صحّ، وإلا ترك إلى ما في الآخر من أثرٍ.

(1) الحَياء أَيضاً: رَحِمُ الناقة، والجمع أَحْيِيةٌ. وإنّما سمّي حَياءً باسم الحَياء من الاسْتحياء؛ لأَنّه يُسْتَر من الآدمي ويُكْنى عنه من الحيوان، ويُسْتَفحش التصريحُ بذكره واسمه الموضوع له، ويُسْتَحى من ذلك ويُكْنى عنه. وفي الحديث: "أَنّه كَرِهَ من الشاةِ سَبْعاً: الدَّمَ والمرارة والحَياءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَيين والمَثانَة"؛ الحَياءُ ممدود الفرج من ذوات الخُفِّ والظِّلْف، وجمعها أَحْييَة. لسان العرب: مادة (حيا).

(2) س: أكله.

(3) هذا في س. وفي الأصل: يؤكل.

٦٬١٢٢ / ٣٦٬٧٥٥