الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٧قلت له: وما بان منها في حياتها، فزال عنها من خارجه أو ما دونها؟ قال: فإني لا أقول في هذا عن /269/ علم بأن ليس له إلا ما في قول في حكم.
قلت له: فأيّ شيءٍ من بهيمة الأنعام أو ما أشبهها تنجس من أجزائها دائمًا، وما الذي يبقى طاهرًا، أو يقبل الطهارة منها بعد النجاسة، أوَلا(1) تخبرني عن هذا؟ قال: بلى؛ إن في حكمها من قول الله تعالى، ما دل على تحريمها جملة تعمها فتجمع في اسمها ما لهما من مجموع أفراد جزئية(2) لما فيه من إطلاقٍ يأتي على الجميع، لا على شيءٍ مخصوصٍ من أجزائها دون غيره منها على الخصوص لشيءٍ أفاده، فدلّ عليه لفظًا أو معنى يوجبه في القضية، كلا، فالانتفاع بشيءٍ منها على هذا الرأي من تأويله لا جواز له؛ لأنّها فاسدةٌ عند من قاله بالكلية، وفي الرواية من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنتفعوا من الميتة بشيءٍ»(3) ما دلّ على ما في ظاهر الآية من عمومٍ يمنع من أن ينتفع بشيءٍ منها في يومٍ، إلا أن يكون لما أجازها من ضرورةٍ إليها، وإلا فهي على المنع من جوازها، لما في قيادها من دليلٍ على أنّها لا تقبل الطهارة، فكيف على هذا تخرج بحيلة عن فسادها. وفي قول آخر: إنّ التحريم واقعٌ على ما يؤكل منها، أو ما يكون في تولده منه فيتبعه من شحمٍ، لا ما عداه من جلدٍ أو شعرٍ أو قرنٍ أو عظمٍ، لما قد ظهر من قول
(1) س: أو.
(2) س: جزء به.
(3) أخرجه النسائي، كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4561؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 3241.